(وَيَحْرُمُ) اشْتِرَاطُ (كُلِّ شَرْطٍ جَرٍّ نَفْعًا) كَأَنْ يَسْكُنَهُ دَارِهُ أَوْ يَقْضِيَهِ خَيْرًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَقُرْبَةً، فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، (وَإِنْ بَدَأَ بِهِ) أَيْ: بِمَا فِيهِ نَفْعٌ كَسُكْنَى دَارِهِ (بِلَا شَرْطٍ) وَلَا مُوَاطَأَةَ بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ لَا قَبْلَهُ، (أَوْ أَعْطَاهُ أَجْوَدَ) بِلَا شَرْطٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْلَفَ بِكْرًا فَرَدَّ خَيْرًا مِنْهُ وَقَالَ: «َخَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءَ»ٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، (أَوْ) أَعْطَاهُ (هَدِيَّةٌ بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ، (وَإِنْ تَبَرَّعَ) الْمُقْتَرِضُ (لْمُقْرِضِهِ قَبْلَ وَفَائِهِ بِشَيْءٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِهِ) قَبْلَ الْقَرْضِ (لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْمُقْرِضَ (مُكَافَأَتَهُ) عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ (أَوْ احْتِسَابِهِ مِنْ دَيْنِهِ) فَيَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ؛ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «َإِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأُهْدِيَ إلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَقْبَلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ»ٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي سَنَدِهِ جَهَالَةً.
(وَإِنْ أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا فَطَالَبَهُ بِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَتْهُ) الْأَثْمَانُ أَيْ: مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ قَضَاءُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَزِمَهُ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَخْتَلِفُ فَانْتَفَى الضَّرَرُ، (و) تَجِبُ (فِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةُ قِيمَتِهِ) بِبَلَدِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ (إنْ لَمْ تَكُنْ) قِيمَتُهُ (بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَنْقَصَ) صَوَابُهُ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ
بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَكْثَرَ، لَزِمَ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ؛ لِعَدَمِ الضَّرَرِ إذَا، وَلَا يُجْبَرُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout