أيْ مُفْسَدَاتُهُ وَهِيَ ثَمَانِيَةُ:
أَحَدُهَا: الْخَارِجُ مِنْ سَبِيلٍ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (يَنْقَضُ) الْوُضُوءَ (مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ) أَيْ مُخْرَجٍ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَلَوْ نَادِرًا أَوْ طَاهِرًا كَوَلَدٍ بِلَا دَمٍ أَوْ مُقْطِرًا فِي إحْلِيلِهِ أَوْ مُحْتَشِي وَابْتَلَى، لَا الدَّائِمُ كَالسَّلَسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فَلَا يُنْقَضُ لِلضَّرُورَةِ.
(و) الثَّانِي (خَارِج مِنْ بَقِيْهِ الْبَدَنَ) سِوَى السَّبِيلِ (إنْ كَانَ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (أَوْ) كَانَ أَبْيَضَ (كَثِيرًا نَجِسًا غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ كَقَيْءٍ وَلَوْ بِحَالِهِ لِمَا رَوَىَ
التِّرْمِذِيُّ: «َأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاءَ فَتَوَضَّأَ»َ، وَالْكَثِيرُ مَا فَحِشَ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَإِذَا اسْتَدَّ الْمُخْرَجُ وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ.
(و) الثَّالِث (زوال الْعَقْل) أَيْ تَغْطِيَتُهُ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ تَلَجَّمَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ (إِلَّا يَسِيرُ نَوْمٌ مِنْ قَاعِدٍ أَوْ قَائِمٍ) غَيْرَ مُحْتَبٍ أَوْ مُتَّكِئٍ أَوْ مُسْتَنْدً.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْجُنُونَ وَالْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ يُنْقُضُ كَثِيرَهَا وَيَسِيرُهَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " إجْمَاعًا. وَيَنْقُضُ أَيْضًا النَّوْمُ مِنْ مُضْطَجِعٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ مُطْلَقًا كَمُحْتُبٍ وَمُتَّكِئٍ وَمُسْتَنِدً، وَالْكَثِيرِ مِنْ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ لِحَدِيثٍ: «َالْعَيْنِ وَكَاءَ السَّهُ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأَ»ْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَالسَّهَ: حَلْقَهُ الدُّبُرُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout