وَيَحْرُمُ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَيَبْطُلُ إنْ قَدِمَ لِيَبِيعَ سِلْعَتَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا جَاهِلًا بِسِعْرِهَا، وَقَصْدَهُ الْحَاضِرُ وَبِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَيْهَا.
(ومَنْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِنَسِيئَةَ) أَيْ مُؤَجَّلٍ وَكَذَا حَالٌّ لَمْ يَقْبِضْ (وَاعْتَاضَ عَنْ ثَمَنِهِ مَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً) كَثَمَنِ بُرٍّ اعْتَاضَ عَنْهُ بُرًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ لَمْ يَجُزِ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ نَسِيئَةً، وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي طَعَامًا بِدَرَاهِمَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ وَفَاءً أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ لَكِنْ قَاصَهُ جَازَ، (أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا) وَلَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ (نَقْدًا بِدُونِ مَا بَاعَ بِهِ نَسِيئَةً) أَوْ حَالًا لَمْ يَقْبِضِ، (لَا بِالْعَكْسِ لَمْ يَجُزِ) لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الرِّبَا لِيَبِيعَ أَلْفًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَتُسَمَّى: مَسْأَلَةُ الْعِينَةِ، وَقَوْلُهُ: بِالْعَكْسِ، يَعْنِي: لَا إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ، وَأَمَّا عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ بِأَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَسِيئَةً فَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَجُوزُ بِلَا حِيلَةَ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: أَنَّهَا مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي " الْإِقْنَاعُ " وَصَاحِبُ " الْمُنْتَهَى " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُبْدِعُ " وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي (شَرْحِ الْمُنْتَهَى): وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ يَتَّخِذُ وَسِيلَةً لِلرِّبَا كَمَسْأَلَةِ الْعِينَةِ، وَكَذَا الْعَقْدُ الْأَوَّلُ فِيهِمَا حَيْثُ كَانَ وَسِيلَةً إلَى الثَّانِي فَيَحْرُمُ، وَلَا يَصِحُّ. (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَى الْمَبِيعَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ أَوْ عَكْسِهَا (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ تَغَيُّرِ صِفَتِهِ) بِأَنْ هَزْلَ الْعَبْدَ أَوْ نَسِيَ صَنْعَتَهُ أَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبَ، (أَوْ) اشْتَرَاهُ (مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ) بِأَنْ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ أَوْ وَهَبَهُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ مِمَّنْ صَارَ إلَيْهِ جَازَ، (أَوْ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ) أَيْ أَبُو بَائِعِهِ (أَوْ ابْنِهِ) أَوْ مُكَاتَبِهُ أَوْ زَوْجَتِهِ (جَازَ) الشِّرَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى التَّوَصُّلِ إلَى فِعْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout