مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ، وَيَصِيرُ مِلْكًا لِمِنْ الشِّرَاءِ (له) مِنْ حِينِ الْعَقْدِ (بِالْإِجَازَةِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِأَجْلِهِ وَنَزَلَ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ فَمَلَكَهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ، (وَلَزِمَ) الْعَقْدَ (الْمُشْتَرِي بِعَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ الْإِجَازَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ لِلْمُشْتَرِي (مِلْكًا) كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِهِ غَيْرَهُ، وَإِنْ سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَنْ اشْتَرَى لَهُ لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ بَاعَ مَا يَظُنُّهُ لِغَيْرِهِ فَبَانَ وَارِثًا أَوْ وَكِيلًا صَحَّ. (وَلَا يُبَاعُ غَيْرُ الْمَسَاكِنِ مِمَّا فَتَحَ عَنْوَةً كَأَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقُ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْمَسَاكِنُ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اقْتَطَعُوا الْخَطَطَ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَبَنُوهَا مَسَاكِنٌ وَتَبَايِعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَوْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْفَتْحِ، وَكَأَرْضِ الْعَنْوَةِ فِي ذَلِكَ مَا جَلُوْا عَنْهُ فَزْعًا مِنَّا وَمَا صُولَحُوا عَلَى أَنَّهُ لَنَا وَنَقَرَهُ مَعَهُمْ
بِالْخَرَاجِ بِخِلَافِ مَا صُولَحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ كَالْحِيرَةِ وَأَلَيْسَ وَبِانْقِيَاءٍ وَأَرْضِ بَنِي صُلُوبًا مِنْ أَرَاضِي الْعِرَاقِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا كَاَلَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ، (بِل) يَصِحُّ أَنْ (تُؤَجِّرَ) أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَإِجَارَةِ الْمُؤَجَّرَةِ جَائِزَةٌ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَلَا إجَارَتِهَا لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا «ِرْبَاعُ مَكَّةَ حَرَامٌ بَيْعُهَا، حَرَامٌ إجَارَتِهَا»ٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «َمَكَّةَ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُكْرَى بُيُوتِهَا»ٍ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout