صَارًا مُعْرِضِينَ عَنْ الْبَيْعِ، وَإِنْ خَالَفَ الْقَبُولَ الْإِيجَابَ لَمْ يَنْعَقِدْ.
(وَهِي) أَيْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةَ أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ (الصِّيغَةِ الْقَوْلِيَّةَ) لِلْبَيْعِ، (و) يَنْعَقِدُ أَيْضًا بِمُعَاطَاةٍ وَهِيَ) الصِّيغَةُ (الْفِعْلِيَّة) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي بِدِرْهَمٍ خُبْزًا فَيُعْطِيهِ مَا يَرْضِيهِ أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ: خُذْ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَضَعَ ثَمَنَهُ عَادَةً وَأَخَذَهُ عَقِبَهُ، فَتَقُوَّمُ الْمُعَاطَاةُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ فِيهِ، وَكَذَا حُكْمُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ، وَلَا بَأْسَ بِذَوْقِ الْمَبِيعِ حَالَ الشِّرَاءِ.
(وَيُشْتَرَطَ) لِلْبَيْعِ سَبْعَةُ شُرُوطٌ:
أَحَدُهَا: التَّرَاضِي مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (فَلَا يَصِحُّ) الْبَيْعُ (مِنْ مُكْرَهٍ بِلَا حَقٍّ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «َإِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضُ»ٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ حَمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَبَاعَ مِلْكَهُ كَرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ وَصَحَّ.
و) الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ) وَهُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي جَائِزٌ التَّصَرُّفِ) أَيْ حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلِيٍّ) فَإِنْ أَذِنَ صَحَّ لِِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النِّساء: ٦] أَيُّ اُخْتَبَرُوهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَفْوِيضِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَيْهِ، وَيَحْرُمُ الْإِذْنُ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ بِلَا إذْنٍ وَتَصَرُّفُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
و) الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مَنْفَعَتِهَا مُبَاحَةُ النَّفْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ) بِخِلَافِ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْتَنَى لِصَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، وَبِخِلَافِ جِلْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout