فَرَفَعَ فَصَارَتْ لَهُمْ بِذَلِكَ شُبْهَةً، وَلِأَنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، (وَأَهْلُ الْكِتَابَيْنَ) الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى اخْتِلَافِ طَوَائِفِهِمْ (وَمَنْ تَبِعَهُمْ) فَتَدَيَّنُ لَهُمْ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ كَالسَّامِرَةِ وَالْفَرَنْجِ وَالصَّابِئِينَ لِعُمُومِ قَوَْله تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عِمْرانُ: ١٨٦]، (ولا يَعْقِدُهَا) أَيْ لَاَ يَصِحُّ عَقْدُ الذِّمَّةِ إِلَّا) مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ) عَقْدٌ مُؤَبَّدٍ فَلَا يَفْتَأَتُ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ، وَيَجِبُ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ.
(ولاَ جِزْيَةَ) وَهِيَ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصِّغَارِ كُلُّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا عَلَى صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ) وَمَجْنُونٍ وَزَمَنٍ وَأَعْمَى وَشَيْخٍ فَانٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٌ (وَلاَ عَبْدٍ وَلَا فَقِيرٌ يَعْجِزُ عَنْهَا) وَتَجِبُ عَلَى عَتِيقٍ وَلَوْ لِمُسْلِمٍ (وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لَهَا) أَيْ لِلْجِزْيَةِ (أَخَذْتْ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) بِالْحِسَابِ.
(وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ) مِنْ الْجِزْيَةِ وَجَبَ قَبُولُهُ) مِنْهُمْ، وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ) وَأَخَذَ مَا لَهُمْ وَوَجَبَ دَفْعَ مِنْ قَصْدِهِمْ بِأَذًى مَا لَمْ يَكُونُوا بِدَارِ حَرْبٍ، وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ، (وَيَمْتَهِنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا) أَيْ أَخْذِ الْجِزْيَةِ (وَيُطَالُ وُقُوفُهُمْ وَتَجْرُ أَيْدِيهِمْ) وُجُوبًا لِِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التُّوبةُ: ٢٩] وَلا يَقْبَلُ إِرْسَالُهَا.
(وَيَلزم الإِمَامُ أَخَذُهُمْ) أَيْ أَخَذَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) فِي (ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعَرْضِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) كَالزِّنَا (دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ) كَالْخَمْرِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout