وَنَفَقَتُهُ وَكَتَبَ عِلْمٍ وَثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ وَمَا لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ فَلَهُ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: السُّنَّةُ فِي الَّذِي يَغَلُّ أَنْ يُحَرِقَ رَحْلَهُ، رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي " سُنَنَهُ ".
(وإذا غَنَمُوا) أَيُّ الْمُسْلِمُونَ (أَرْضَا) بِأَنْ فَتَحُوَهَا عَنْوَةً (بِالسَّيْفِ) فَأَجَلُوا عَنْهَا أَهْلُهَا (خَيْرَ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمِهَا) بَيْنَ الْغَانِمِينَ (وَوَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ) بِلَفْظِ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ، (وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيَكُونُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا فَتَحَهُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ، وَكَذَا الْأَرْضُ الَّتِي جَلُّوْا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا أَوْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنَقَرَهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، بِخِلَافِ مَا صُولَحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَهِيَ كَجِزْيَةٍ تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمَ.
(والمَرجع فِي) مِقْدَارَ (الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ) حِينَ وَضَعَهُمَا (إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ) الْوَاضِعِ لَهُمَا فَيَضَعُهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ، فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَى مَا وَضَعَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَا وَضَعَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَيْسَ لِأَحَدِ تَغْيِيرِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ كَمَا فِي " الْأَحْكَامُ السُّلْطَانِيَّةِ " لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ ذَلِكَ حُكْمٌ، وَالْخَرَاجُ عَلَى أَرْضٍ لَهَا مَاءٌ تَسْقَى بِهِ وَلَوْ لَمْ تَزْرَعْ لَا عَلَى مَسَاكِنَ.
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ) الْخَرَاجِيَّةِ (أُجْبِرَ عَلَى إجَارَتِهَا أَوْ رَفَعَ يَدِهُ عَنْهَا) بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا عَلَيْهِمْ، (وَيَجْرِي فِيهَا الْمِيرَاثُ) فَتَنْقُلُ إلَى وَارِثٍ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي يَدِ مُوَرِّثِهِ فَإِنْ آثَرَ بِهَا أَحَدًا صَارَ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مُزَارِعِ مَكَّةَ وَالْحُرَمِ.
ومَا أَخَذَ) بِحَقٍّ بِغَيْرِ قِتَالٍ مِنْ مَالِ مُشْرِكً) أَيْ كَافِرٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعَشْرٍ) تِجَارَةً مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ اتَّجَرَ إلَيْنَا (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا) مِنَّا أَوْ تَخَلَّفَ عَنْ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ، (وَخَمْسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَـ) هُوَ (فَيْءٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَصْلُ الْفَيْءِ الرُّجُوعَ (يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَاتَلَةِ وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمُّ مِنْ سَدَّ بِثَقٍ وَتَعْزِيلِ نَهْرٍ وَعَمَلٍ قَنْطَرَةٍ وَرِزْقٍ نَحْوُ قُضَاةٍ، وَيُقْسَّمُ فَاضِلٌ بَيْنَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ غَنِيهِمْ وَفَقِيرُهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout