فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «َلِمْ يَزَلْ وَاقِفًا عِنْدَ الْمَشْعِرِ الْحَرَامِ حَتَّى أَسْفَرَ جِدَا»ً، فَإِذَا أَسْفَرَ سَارَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِسَكِينَةَ.
(فإِذَا بَلَغَ مُحْسِرًا) وَهُوَ وَادٌ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْسُرُ سَالِكُهُ أَسْرَعَ) قَدْرَ (رْمِيَةِ حَجَرً) إِنْ كَانَ مَاشِيًا، وَإِلَّا حَرَّكَ دَابَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِرٍ حَرِّكَ قَلِيلًا كَمَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ، (وَأَخَذَ الْحَصَى) أَيْ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ
الْحَصَىُّ مِنْ جَمْعٍ، وَفِعَلِهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَالَ: كَانُوا يَتَزَوَّدُونَ الْحَصَى مِنْ جَمْعٍ. وَالرَّمْيِ تَحِيَّةُ مِنًى فَلَا يَبْدَأُ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ، (وَعَدَدَهُ) أَيْ عَدَدٍ حَصَى الْجِمَارِ (سَبِعُونَ) حَصَاةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ (بَيْنَ الْحِمْصِ وَالْبُنْدَقِ) كَحْصَا الْخَذْفِ، فَلَا تُجْزِئُ صَغِيرَةٌ جِدًّا وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُ.
(فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسَّرٍ إلَى جَمْرَةِ الْعُقَبَةِ) بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَـ (رْمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَّاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ) وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَمَى دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الْوَضْعُ (يَرْفَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى) حَالَ الرَّمْيِ (حَتَّى يَرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ) لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الرَّمْيِ (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا.
(وَلا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْحَصَاةِ كَجَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَمَعَادِنَ، (وَلا) يُجْزِئُ الرَّمْيُ (بهَا ثَانِيًا) لِأَنَّهَا اُسْتُعْمَلَتْ فِي عِبَادَةٍ فَلَا تُسْتَعْمَلُ ثَانِيًا كَمَاءِ الْوُضُوءِ، (وَلَا يَقِفُ) عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ رَمْيِهَا لِضِيقِ الْمَكَانِ. وَنُدِبَ أَنْ يَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَأَنْ يَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ خَارِجَ الْمُرْمَى ثُمَّ تَدَحَرَجَتْ فِيهِ أَجْزَأَتَ.
(وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا) لِقَوْلِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عَلَيهِ وَسَلم - «َلِمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout