نَقَلَهَا إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ (أَجْزَأَتْ) لِأَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَبَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ وَيَأْثَمَ، (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَالُ (فِي بَلَدٍ) أَوْ مَكَان (لا فُقَرَاءَ فِيهِ فَيُفَرِّقُهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُمْ أَوْلَى وَعَلَيْهِ مُؤَوَّنَةٌ نَقْلٌ وَدَفْعَ وَكِيلٍ وَوَزْنٍ، (فَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ (فِي بَلَدٍ وَمَالِهِ فِي) بَلَدٍ (آخَرُ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالِ فِي بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدٍ بِهِ الْمَالُ كُلُّ الْحَوْلِ أَوْ أَكْثَرِهِ دُونَ مَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ غَالِبًا بِمُضِيِّ زَمَنِ الْوُجُوبِ أَوْ مَا قَارَبَهُ، (و) أَخْرَجَ (فِطْرَتْهُ فِي بَلَدٍ هُوَ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ مَالٌ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعَثَ السُّعَاةِ قُرْبَ زَمَنِ الْوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ كَالسَّائِمَةِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلَ الْخُلَفَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بَعْدَهُ.
(وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِحَوْلَيْنِ فَأَقَلَّ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي " الْأَمْوَالُ "بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ «َأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - تَعَجَّلُ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةً سَنَتَيْنِ»َ، وَيُعَضِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ: «َفْهِيَ عَلِيَّ
وَمِثْلُهَا»ٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا إذَا كَمَّلَ النِّصَابُ لَا عَمَّا يَسْتَفِيدُهُ، وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ قَدْرِ مَا عَجَّلَهُ صَحَّ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ، فَلَوْ عَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْ شَاةٍ شَاتَيْنِ فَنَتَجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً لَزِمَتْهُ ثَالِثَةً، وَإِنْ مَاتَ قَابِضٌ مُعَجَّلَةٌ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ لَا إنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَعْلَمُ غِنَاهُ فَافْتَقَرَ اعْتِبَارًا بِحَالِ الدَّفْعِ، (وَلَا يُسْتَحَبُّ) تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ، وَلِمَنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُ زِيَادَةَ أَنْ يَعْتَدَّ بِهَا مِنْ قَابِلِهِ، قَالَ الْمُوَفِّقُ: إنْ نَوَى التَّعْجِيلَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout