الْمَيِّتِ فَيَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةُ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ مِنْ مَلْبُوسٍ مِثْلِهِ مَا لَمْ يُوصِ بِدُونِهِ وَالْجَدِيدِ أَفْضَلُ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (مَالٍ فَـ) كَفَنُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ حَالُ الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ، (إلَّا الزَّوْجُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ) وَلَوْ غَنِيًّا لِأَنَّ الْكِسْوَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ، فَإِنَّ عَدِمَ مَالِ الْمَيِّتِ وَمَنْ تَلْزَمُهُمْ نَفَقَتُهُ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ الْعَالَمِينَ بِحَالِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مِنْ ظَنِّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ بِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَرَادَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ قَبُولُهُ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ نَبْشُهُ وَسَلَبَهُ مِنْ كَفَنِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ، وَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ مَعَ جَمَاعَةٍ فِي سَفَرٍ كَفَنُوهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَنُوهُ وَرَجَعُوا عَلَى تَرِكَتِهِ، أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَوْا الرُّجُوعَ.
(وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينَ رَجُلٍ فِي ثَلَاثٍ لِفَائِفٍ بِيضَ) مِنْ قُطْنٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: «َكَفَّنَ
رَسُولِ اللَّهِ - صَلى الله عَلَيْه وَسَلم - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ جَدَّدَ يَمَانِيَةً، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصً، وَلَا عِمَامَةَ أَدْرَجَ فِيهَا إدْرَاجَا»ٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُقَدَّمُ بِتَكْفِينِ مَنْ يُقَدَّمُ بِغُسْلٍ، وَنَائِبِهِ كَهُوَ، وَالْأَوْلَى تَوَلِّيهُ بِنَفْسِهِ، (تَّجْمُرُ) أَيْ: تَبَخَّرُ بَعْدَ رَشِّهَا بِمَاءٍ وَرَدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيُعَلِّقَ (ثُمَّ تَبْسَّطُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض) أَوْسَعِهَا وَأَحْسَنَهَا أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْحَيِّ جَعَلَ الظَّاهِرَ أَفْخَرَ ثِيَابَهُ، (وَيَجْعَلُ الْحُنُوطَ) وَهُوَ أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ يُعَدُّ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً (فِيمَا بَيْنَهَا) لَا فَوْقَ الْعُلْيَا لِكَرَاهَةِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، (ثم يُوضَعُ) الْمَيِّتُ (عَلَيْهَا) أَيْ اللَّفَائِفِ (مُسْتَلْقِيًا) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لِإِدْرَاجِهِ فِيهَا (وَيُجْعَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحُنُوطِ (فِي قُطْنٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) لِيَرُدَّ مَا يَخْرُجُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ، (وَيَشُدُّ فَوْقَهَا خِرْقَةً مَشْقُوقَةِ الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ) وَهُوَ السَّرَاوِيلُ بِلَا أَكْمَامٍ (تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتُهُ وَيَجْعَلُ الْبَاقِي) مِنْ الْقُطْنِ الْمُحْنِطِ (عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهَ) عَيْنَيْهِ وَمُنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَفَمِهِ؛ لِأَنَّ فِي جَعْلِهَا عَلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout