خَفِيفً)؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمُتَابَعَةِ وَالْمُقَارَنَةِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ التَّفْرِيقِ الطَّوِيلِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (وَيُبْطُلُ) الْجَمْعُ (بِرَاتِبَةً) يُصَلِّيهَا (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، أَوْ كَلِمَتَيْنِ جَازَ.
(و) الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ) الْمُبِيحُ (مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وَسَلَامِ الْأُولَى)؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْأُولَى مَوْضِعُ النِّيَّةِ وَفَرَاغِهَا وَافْتِتَاحُ الثَّانِيَةِ مَوْضِعُ الْجَمْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْعُذْرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ انْقَطَعَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى بَطَلَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ مُطْلَقًا فَيُتِمُّهُمَا، وَتَصِحُّ [فَرْضًا] وَفِي الثَّانِيَةِ يُتِمُّهَا نَفْلًا، [وَتَصِحُّ الْأُولَى فَرْضًا] .
(وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اُشْتَرَطَ) لَهُ شَرْطَانِ:
(نِّيَّة الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى)؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَخَّرَهَا عَنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ صَارَتْ قَضَاءً لَا جَمْعًا، (إنْ لَمْ يُضَقَّ) وَقْتُهَا (عَنْ فِعْلِهَا)؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى مَا يُضَيِّقُ عَنْ فِعْلِهَا حَرَامٌ، وَهُوَ يُنَافِي الرُّخْصَةَ.
(و) الثَّانِي (اسْتِمِرَارُ الْعُذْرِ) الْمُبِيحَ (إلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ)، فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ لِزَوَالِ مُقْتَضِيهِ كَالْمَرِيضِ يَبْرَأُ وَالْمُسَافِرُ يُقَدَّمُ وَالْمَطَرُ يَنْقَطِعُ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ صَلَّى الْأُولَى وَحْدَهُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ إمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ صَلَّاهُمَا خَلْفَ إمَامَيْنِ، أَوْ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ صَحَّ.
فَصل (وصلاة الْخَوْفُ صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وَسَلم - بِصِفَاتٍ كُلِّهَا جَائِزَةً)، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا، أَوْ تَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهَا؟ قَالَ: أَنَا أَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا كُلُّهَا فَحَسَنٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُبَاحَ الْقِتَالِ سَفَرًا كَانَ، أَوْ حَضَرًا مَعَ خَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout