وسَنَده قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النِّساء: ١٠١] الآية. (من سَافِر) أَيُّ نَوَى (سَفَرًا مُبَاحًا) أَيْ غَيْرَ مَكْرُوهٍ، وَلَاَ حَرَامَ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ الْمُطْلَقُ، وَلَوْ نَزْهَةً وَفُرْجَةٌ يَبْلُغُ (أَرْبَعَةً بَرْدً)، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرَسَخًا بَرًّا، أَوْ بَحْرًا، وَهِيَ يَوْمَانِ قَاصِدَانِ (سُنٌّ لَهُ قَصْرٌ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاوَمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ فَلَا يُقْصِرَانِ إجْمَاعًا، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ (إِذَا فَارَقَ عَامِرَ قُرْيَتِهُ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْبُيُوتُ دَاخِلَ السُّورِ، أَوْ خَارِجَهُ، (أَوْ) فَارَقَ (خَيَامِ قَوْمِهِ)، أَوْ مَا نَسِبْتُ إِلَيْهِ عُرْفًا كَسُكَانِ قُصُورٍ وَبَسَاتَيْنِ وَنَحْوِهِمْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ يَقْصُرُ إِذَا ارْتَحَلَ، وَلَا يُعِيدُ مِنْ قَصَرَ بِشَرْطِهِ، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمَسَافَةِ، وَيُقَصُرُ مِنْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ طَهُرَتْ بِسَفَرٍ مُبِيحٍ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ الْمَسَافَةِ لَا مِنْ تَابَ إذَا، وَلَا يُقْصُرُ مَنْ شَكَّ فِي قَصْرِ الْمَسَافَةِ، وَلَا مَنْ لَمْ يَقْصِدْ جِهَةَ
مُعَيَّنَةً كَالتَّائِهِ، وَلَا مِنْ سَافَرَ لِيَتَرَخَّصَ، وَيُقْصُرُ الْمُكْرَهُ كَالْأَسِيرِ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ تَبَعًا لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ.
(وإنْ أَحْرَمَ) فِي الْحَضَرِ، (ثُم سَافَرَ أَوْ) أَحْرَمَ (فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ) أَتَمَّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ اجْتَمَعَ لَهَا حُكْمُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout