٣٨ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
" جَابِرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٍ - الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ - بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ - مَنْسُوبٌ إلَى بَنِي سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ ابْنُ إحْدَى وَتِسْعِينَ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - " أُعْطِيتُ خَمْسًا " تَعْدِيدٌ لِلْفَضَائِلِ الَّتِي خُصَّ بِهَا، دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - عليهم السلام -، وَظَاهِرُهُ: يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ نُوحًا - عليه السلام - بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْفُلْكِ - كَانَ مَبْعُوثًا إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ مُرْسَلًا إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعُمُومَ فِي الرِّسَالَةِ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الْبَعْثَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ لِأَجْلِ الْحَادِثِ الَّذِي حَدَثَ، وَهُوَ انْحِصَارُ النَّاسِ فِي الْمَوْجُودِينَ لِهَلَاكِ سَائِرِ النَّاسِ، وَأَمَّا نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم -: فَعُمُومُ رِسَالَتِهِ فِي أَصْلِ بَعَثْتِهِ، وَأَيْضًا فَعُمُومُ الرِّسَالَةِ: يُوجِبُ قَبُولَهَا عُمُومًا فِي الْأَصْلِ وَالْفُرُوعِ، وَأَمَّا التَّوْحِيدُ، وَتَمْحِيصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ عز وجل: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ فُرُوعِ شَرْعِهِ لَيْسَ عَامًّا فَإِنَّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ - عليهم السلام - مَنْ قَاتَلَ غَيْرَ قَوْمِهِ عَلَى الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّوْحِيدُ لَازِمًا لَهُمْ بِشَرْعِهِ، أَوْ شَرْعِ غَيْرِهِ: لَمْ يُقَاتَلُوا، وَلَمْ يُقْتَلُوا، إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout