٤١٧ - الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، شَكَوَا الْقَمْلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ لَهُمَا فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ وَرَأَيْته عَلَيْهِمَا» .
٤١٨ - الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ: مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَالِصًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هَذَا حُكْمٌ مَشْهُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَا يُقَاتِلُ، وَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ لِغَلَبَةِ عَدَمِ الْقِتَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَعَلَّ سِرَّ هَذَا الْحُكْمِ: أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إتْلَافِ النُّفُوسِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِيه دَفْعُ الْمَفْسَدَةِ، وَمَنْ لَا يُقَاتِلُ وَلَا يَتَأَهَّلُ لِلْقِتَالِ فِي الْعَادَةِ: لَيْسَ فِي إحْدَاثِ الضَّرَرِ كَالْمُقَاتِلِينَ فَرُجِعَ إلَى الْأَصْلِ فِيهِمْ، وَهُوَ الْمَنْعُ. هَذَا مَعَ مَا فِي نُفُوسِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ مِنْ الْمَيْلِ، وَعَدَمِ التَّشَبُّثِ الشَّدِيدِ بِمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا، فَرُفِعَ عَنْهُمْ الْقَتْلُ، لِعَدَمِ مَفْسَدَةِ الْمُقَاتَلَةِ فِي الْحَالِ الْحَاضِرِ، وَرَجَاءَ هِدَايَتِهِمْ عِنْدَ بَقَائِهِمْ.
أَجَازُوا لِلْمُحَارِبِ لُبْسَ الدِّيبَاجِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، لِأَجْلِ هَذِهِ الْمُصْلِحَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَلَعَلَّهُ تَعَيَّنَ لِذَلِكَ فِي دَفْعِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقَدْ سَمَّاهُ الرَّاوِي " رُخْصَةً " لِأَجْلِ الْإِبَاحَةِ، مَعَ قِيَامِ دَلِيلِ الْحَظْرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout