الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنهما - قَالَ «كَتَبَ أَبِي - أَوْ كَتَبْتُ لَهُ - إلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ: أَنْ لَا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَقْضِيَنَّ حَاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» .
٣٧٧ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ - ثَلَاثًا - قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النَّصُّ وَارِدٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْقَضَاءِ حَالَةَ الْغَضَبِ وَذَلِكَ لِمَا يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ بِسَبَبِهِ مِنْ التَّشْوِيشِ الْمُوجِبِ لِاخْتِلَالِ النَّظَرِ، وَعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى الْوَجْهِ. وَعَدَّاهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى إلَى كُلِّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ، كَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ قِيَاسُ مَظِنَّةٍ عَلَى مَظِنَّةٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ مُشَوِّشٌ لِلْفِكْرِ وَلَوْ قَضَى مَعَ الْغَضَبِ وَالْجُوعِ: لَنَفَذَ إذَا صَادَفَ الْحَقَّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَكَأَنَّ الْغَضَبَ إنَّمَا خُصَّ لِشِدَّةِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى النَّفْسِ، وَصُعُوبَةِ مُقَاوَمَتِهِ.
١ -
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بِالْحَدِيثِ كَالسَّمَاعِ مِنْ الشَّيْخِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ. وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ: فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَدَّى الرِّوَايَةَ بِعِبَارَةٍ مُطَابِقَةٍ لِلْوَاقِعِ جَازَ كَقَوْلِهِ: كَتَبَ إلَيَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout