بَابُ الْقَضَاءِ
٣٧٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» وَفِي لَفْظٍ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ.»
٣٧٤ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ «دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُلِّ مَالِهِ: اكْتَفَى مِنْهُ بِالثُّلُثِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي أَتَى بِهِ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لَيْسَ بِتَنْجِيزِ صَدَقَةٍ، حَتَّى يَقَعَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا هُوَ لَفْظٌ عَنْ نِيَّةِ قَصْدِ فِعْلِ مُتَعَلَّقِهَا وَلَمْ يَقَعْ بَعْدُ، فَأَشَارَ - عليه السلام - بِأَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَأَنْ يَمْسِكَ بَعْضَ مَالِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ إيقَاعِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ هَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَوْ هُوَ مُحْتَمَلٌ لَهُ، وَكَيْفَمَا كَانَ: فَتَضْعُفُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ، وَهُوَ تَنْجِيزُ الصَّدَقَةِ بِكُلِّ الْمَالِ نَذْرًا مُطْلَقًا، أَوْ مُعَلَّقًا.
هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْكَانِ مِنْ أَرْكَانِ الشَّرِيعَةِ، لِكَثْرَةِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ. وَقَوْلُهُ " فَهُوَ رَدٌّ " أَيْ مَرْدُودٌ أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إبْطَالِ جَمِيعِ الْعُقُودِ الْمَمْنُوعَةِ، وَعَدَمِ وُجُودِ ثَمَرَاتِهَا.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ: يَقْتَضِي الْفَسَادَ. نَعَمْ قَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِبَعْضِ النَّاسِ فِيمَا يَقْتَضِيه الْحَدِيثُ مِنْ الرَّدِّ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتَعَارَضُ أَمْرَانِ فَيَنْتَقِلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَيَكُونُ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ فِي أَحَدِهِمَا كَافِيًا وَيَقَعُ الْحُكْمُ بِهِ فِي الْآخَرِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْنَعَ دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout