«لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ: حَرَامٌ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ: فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يَدِيَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُكْتُبُوا لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ، ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إلَّا الْإِذْخِرَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[حَدِيث إنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ]
فِيهِ مَسَائِلُ، سِوَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجِّ. الْأُولَى: قَوْلُهُ - عليه السلام - " إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ " هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِي الْحَدِيثِ. و" الْفِيلُ " بِالْفَاءِ وَالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَشَذَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَقَالَ " الْفِيلُ، أَوْ الْقَتْلُ " وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ. وَحَبَسَهُ: حَبَسَ أَهْلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا لِلْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ - عليه السلام - " وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ " يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً. فَإِنَّ التَّسْلِيطَ الَّذِي وَقَعَ لِلرَّسُولِ: مُقَابِلٌ لِلْحَبْسِ الَّذِي وَقَعَ لِلْفِيلِ وَهُوَ الْحَبْسُ عَنْ الْقِتَالِ وَقَدْ مَرَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِتَالِ بِمَكَّةَ.
الثَّالِثَةُ: التَّحْرِيمُ الْمُشَارُ إلَيْهِ يَجْمَعُهُ إثْبَاتُ حُرُمَاتٍ، تَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ الْمَكَانِ. مِنْهَا: تَحْرِيمُ الْقَتْلِ، وَتَحْرِيمُ الْقَتْلِ: هُوَ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ.
الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُوجَبِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout