فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ: اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» .
٣٣٧ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: «عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي. قَالَ: فَتَنَحَّيْت، فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: كَيْفَ؟ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا» .
٣٣٨ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ - فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ " نَوْعٌ مِنْ التَّعْرِيضِ، لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ رَضَاعَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَعَتْ فِي حَالِ الْكِبَرِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ " إنَّمَا " لِلْحَصْرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَصْرُ الرَّضَاعَةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي الْمَجَاعَةِ، لَا مُجَرَّدُ إثْبَاتِ الرَّضَاعَةِ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ.
مِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا فِي الرَّضَاعِ، أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا - إذَا أَجْرَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ - مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ، وَحَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الْوَرَعِ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ - عليه السلام - " كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " وَالْوَرَعُ فِي مِثْلِ هَذَا مُتَأَكِّدٌ. " وَعُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ " هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ - بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout