٣١٩ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ - وَفِي رِوَايَةٍ: «طَلَّقَهَا ثَلَاثًا - فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ: فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» - وَفِي لَفْظٍ: «وَلَا سُكْنَى - فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكَ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ: فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِذَلِكَ الشَّيْءِ أَمْ لَا؟ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعُمَرَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ " مُرْهُ فَأَمَرَهُ بِأَمْرِهِ " وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَرَدَّدَ فِي اقْتِضَاءِ ذَلِكَ الطَّلَبِ. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي أَنَّ لَوَازِمَ صِيغَةِ الْأَمْرِ: هَلْ هِيَ لَوَازِمُ لِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِالْأَمْرِ، بِمَعْنَى أَنَّهُمَا: هَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، أَمْ لَا؟ .
وَفِي قَوْلِهِ " قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا " دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ. فَإِنَّهُ شَرَطَ فِي الْإِذْنِ عَدَمَ الْمَسِيسِ لَهَا. وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ مَعْدُومٌ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا وَهُوَ الطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ وَهُوَ مُعَلَّلٌ بِخَوْفِ النَّدَمِ. فَإِنَّ الْمَسِيسَ سَبَبُ الْحَمْلِ وَحُدُوثِ الْوَلَدِ، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِنَدَامَةِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ " فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا " هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْأُمَّةِ. أَعْنِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَالِاعْتِدَادِ بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout