وَلِمُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا. وَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ. فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ: فَلَا بَأْسَ بِهِ. الْمَاذِيَانَاتِ الْأَنْهَارُ الْكِبَارُ وَالْجَدْوَلُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ» .
٢٩٠ - الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ» . وَفِي لَفْظٍ «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ. فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا. لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ مُطْلَقَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كِرَائِهَا، وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا غَيْرَ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ عِنْدَ الْعَقْدِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، مِنْ مَنْعِ الْكِرَاءِ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ - إلَى آخِرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَهَالَةَ لَمْ تُغْتَفَرْ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ كِرَائِهَا بِطَعَامٍ مَضْمُونٍ، لِقَوْلِهِ " فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ " وَجَوَازُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ أَيْ الْإِجَارَةِ عَلَى طَعَامٍ مَعْلُومٍ مُسَمَّى فِي الذِّمَّةِ -: هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ: مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ " نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِكَذَا - إلَى قَوْلِهِ - أَوْ بِطَعَامٍ مُسَمَّى ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout