٢٨٤ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: «قَدْ أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ. فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ فَقَالَ: إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا. قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ. لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا: أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. وَفِي لَفْظٍ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصِّيغَةَ فِي النَّفْيِ تُشْعِرُ بِالْقَبُولِ، فَيُقَالُ لِلْبَصِيرِ: لَمْ يُبْصِرْ كَذَا. وَيُقَالُ لِلْأَكْمَهِ: لَا يُبْصِرُ كَذَا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فِي الْآخَرِ فَذَلِكَ لِلِاحْتِمَالِ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ فِي قَوْلِهِ " فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ. فَإِذَا دَخَلَتْ " إنَّمَا " الْمُعْطِيَةُ لِلْحَصْرِ: اقْتَضَتْ انْحِصَارَ الشُّفْعَةِ فِي الْقَابِلِ. وَقَدْ ذَهَبَ شُذَّاذٌ مِنْ النَّاسِ إلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَنْقُولَاتِ وَاسْتَدِلَّ بِصَدْرِ الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ، إلَّا أَنَّ آخِرَهُ وَسِيَاقَهُ: يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَقَارُ، وَمَا فِيهِ الْحُدُودُ وَصَرْفُ الطُّرُقِ.
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ عَلَى جِهَاتِ الْقُرُبَاتِ. وَهُوَ مَشْهُورٌ مُتَدَاوَلُ النَّقْلِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ. أَعْنِي الْأَوْقَافَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout