٢٦٦ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - «أَنَّ رَسُولَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْمَدِينَةِ، مُتَدَاوَلَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَقَدْ نَقَلَهَا مَالِكٌ هَكَذَا.
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ " لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ " فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِهِ بِصِفَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ. وَهِيَ الْهِبَةُ الْوَاقِعَةُ. وَأَنْشَدُوا فِي تَفْسِيرِ الْعَرَايَا بِالْهِبَةِ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رَجَبِيَّةٍ … وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " بِخَرْصِهَا " فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَقَيُّدٌ بِغَيْرِهَا، وَهُوَ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِإِطْلَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِمَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ خَرْصًا فِيهِمَا، وَبِالرُّطَبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَيْلًا. وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ لِلْحَاجَةِ إلَى تَحْصِيلِ الرُّطَبِ، وَهَذِهِ الْحَاجَةُ لَا تُوجَدُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الرُّطَبِ. وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ ذَلِكَ النَّوْعُ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ بَاعَ رُطَبًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِرُطَبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ: لَمْ يَجُزْ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمَعَانِي فِي الرُّخْصَةِ أَنْ يَأْكُلَ الرُّطَبَ عَلَى التَّدْرِيجِ طَرِيًّا، وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ فِيمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى اخْتِصَاصَ جَوَازِ بَيْعِ الْعَرَايَا لِمَحَاوِيجِ النَّاسِ. وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمْ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِيهِ " أَنَّهُ سَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ. - صلى الله عليه وسلم - وَلَا نَقْدَ فِي أَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا وَيَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولُ قُوتِهِمْ مِنْ التَّمْرِ. فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout