. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَا؟ وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْجَمْعَ بِعُذْرِ النُّسُكِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ. وَلِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ. وَلِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ بِعُذْرِ النُّسُكِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي طُولِ سَفَرِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْمَعْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَيَقْوَى أَنْ يَكُونَ لِلنُّسُكِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَجَدِّدَ عَنْ تَجَدُّدِ أَمْرٍ يَقْتَضِي إضَافَةَ ذَلِكَ الْحُكْمِ إلَّا ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَمَعَ: إمَّا بِأَنْ يَرِدَ فِي ذَلِكَ نَقْلٌ خَاصٌّ، أَوْ يُؤْخَذَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» فَقَدْ تَعَارَضَ فِي هَذَا الْجَمْعِ سَبَبَانِ: السَّفَرُ، وَالنُّسُكُ. فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي تَرْجِيحِ الْإِضَافَةِ إلَى أَحَدِهِمَا، عَلَى أَنَّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ نَظَرًا. مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّيْرَ لَمْ يَكُنْ مُجِدًّا فِي ابْتِدَاءِ هَذِهِ الْحَرَكَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ نَازِلًا عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَأَنْشَأَ الْحَرَكَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْجِدُّ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَرَكَةِ. أَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ: فَلَا، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تُقَامَ الْمَغْرِبُ بِعَرَفَةَ. وَلَا يَحْصُلُ جِدُّ السَّيْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا. وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْحَدِيثُ: مَا إذَا كَانَ الْجِدُّ وَالسَّيْرُ مَوْجُودًا عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَهَذَا أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ.
١ -
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا: فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ بِغَيْرِ جَمْعٍ، كَمَا لَوْ جَمَعَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بِعَرَفَةَ عَلَى التَّقْدِيمِ، هَلْ يَجْمَعُ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِينَ عَلَّلُوا الْجَمْعَ بِالسَّفَرِ: يُجِيزُونَ الْجَمْعَ مُطْلَقًا. وَاَلَّذِينَ يُعَلِّلُونَهُ بِالنُّسُكِ: نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ إلَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ، إقَامَةً لِوَظِيفَةِ النُّسُكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم -.
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ: الْكَلَامُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِصَلَاتَيْ الْجَمْعِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِيهِ: أَنَّهُ جَمَعَ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ. وَلَمْ يُذْكَرْ الْأَذَانُ.
وَحَاصِلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله -: أَنَّ الْجَمْعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout