. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ. وَمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ، عِنْدَ تَقَدُّمِ الْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ: فَإِنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ - عليه السلام - " لَا حَرَجَ " عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ فِي التَّقْدِيمِ مَعَ النِّسْيَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْإِثْمِ نَفْيُ وُجُوبِ الدَّمِ.
وَادَّعَى بَعْضُ الشَّارِحِينَ: أَنَّ قَوْلَهُ - عليه السلام - " لَا حَرَجَ " ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَعَنَى بِذَلِكَ نَفْيَ الْإِثْمِ وَالدَّمِ مَعًا. وَفِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الظُّهُورِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُنَازِعُهُ خُصُومُهُ فِيهِ، بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ. فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَعْمَلَ " لَا حَرَجَ " كَثِيرًا فِي نَفْيِ الْإِثْمِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ يَقْتَضِي نَفْيَ الضِّيقِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] .
وَهَذَا الْبَحْثُ كُلُّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا السُّؤَالُ عَنْ تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ. وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ: فَلَا تَعُمُّ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ، وَحَمَلَ نَفْيَ الْحَرَجِ عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ، فَيَشْكُلُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ بَيَانِ وُجُوبِ الدَّمِ. فَإِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى تِبْيَانِ هَذَا الْحُكْمِ. فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْهَا بَيَانُهُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَرْكَ ذِكْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ ذِكْرِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ الدَّمَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِحَالَةِ عَدَمِ الشُّعُورِ: فَإِنَّهُ يَحْمِلُ " لَا حَرَجَ " عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ وَالدَّمِ مَعًا. فَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَيُبْنَى أَيْضًا عَلَى الْقَاعِدَةِ: فِي أَنَّ الْحُكْمَ إذَا رُتِّبَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا لَمْ يَجُزْ اطِّرَاحُهُ وَإِلْحَاقُ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُسَاوِيه بِهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ عَدَمَ الشُّعُورِ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَالْمُؤَاخَذَةِ. وَالْحُكْمُ عَلِقَ بِهِ. فَلَا يُمْكِنُ اطِّرَاحُهُ بِإِلْحَاقِ الْعَمْدِ بِهِ. إذْ لَا يُسَاوِيهِ. فَإِنْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِ الرَّاوِي " فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ " فَإِنَّهُ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُطْلَقًا غَيْرُ مُرَاعًى فِي الْوُجُوبِ. فَجَوَابُهُ: أَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَحْكِ لَفْظًا عَامًا عَنْ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْتَضِي جَوَازَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مُطْلَقًا. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ قَوْلِهِ - عليه الصلاة والسلام - " لَا حَرَجَ " بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ. وَهَذَا الْإِخْبَارُ مِنْ الرَّاوِي: إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ. وَذَلِكَ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالِ السُّؤَالِ، وَكَوْنِهِ وَقَعَ عَنْ الْعَمْدِ أَوْ عَدَمِهِ، وَالْمُطْلَقُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْخَاصِّينَ بِعَيْنِهِ. فَلَا يَبْقَى حُجَّةٌ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout