٢٣٣ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ «أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهَا، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ» قَالَ الْبُخَارِيُّ " يُقَالُ: إنَّهُ عُمَرُ ". وَلِمُسْلِمٍ «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ - وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَاتَ» وَلَهُمَا بِمَعْنَاهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
/ وَقَوْلِهَا " مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ؟ " هَذَا الْإِحْلَالُ: هُوَ الَّذِي وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ فِي فَسْخِهِمْ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، لَيَحِلُّوا بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ. وَلَمْ يَحِلَّ هُوَ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ.
وَقَوْلُهَا " مِنْ عُمْرَتِكَ " يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - قَارِنًا. وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهَا " مِنْ عُمْرَتِكَ " أَيْ مِنْ عُمْرَتِكَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِكَ وَقِيلَ " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ لَمْ تَحِلَّ بِعُمْرَتِكَ، أَيْ الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَلَّلَ بِهَا النَّاسُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: كَوْنُ " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاءِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهَا " عُمْرَتِكَ " تَقْتَضِي الْإِضَافَةُ فِيهِ تَقَرُّرَ عُمْرَةٍ لَهُ تُضَافُ إلَيْهِ. وَالْعُمْرَةُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا التَّحَلُّلُ لَمْ تَكُنْ مُتَقَرِّرَةً وَلَا مَوْجُودَةً وَقِيلَ: يُرَادُ بِالْعُمْرَةِ الْحَجُّ بِنَاءً عَلَى النَّظَرِ إلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ. وَهُوَ أَنَّ الْعُمْرَةَ الزِّيَارَةُ. وَالزِّيَارَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْحَجِّ، أَيْ مَوْجُودَةُ الْمَعْنَى فِيهِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاسْمَ إذَا انْتَقَلَ إلَى حَقِيقَةٍ عُرْفِيَّةٍ كَانَتْ اللُّغَوِيَّةُ مَهْجُورَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ.
يُرَادُ بِآيَةِ الْمُتْعَةِ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout