٢٠٣ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ. وَعَنْ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الصَّوْمَ فَقَطْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخَطِيبَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي خُطْبَتِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، كَذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَفِيهِ إشْعَارٌ وَتَلْوِيحٌ بِأَنَّ عِلَّةَ الْإِفْطَارِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى: الْأَكْلُ مِنْ النُّسُكِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ النُّسُكِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ. وَأَجَازَ الْأَكْلَ إلَّا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَفِدْيَةِ الْأَذَى، وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، وَهَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ. وَجَعَلَ الْهَدْيَ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ. وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.
أَمَّا " صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ " فَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَمَّا " اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ " فَقَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ الْفَارِسِيُّ فِي مَجْمَعِهِ تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهُ يَشْتَمِلُ بِثَوْبٍ وَيَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، فَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّكَشُّفِ، وَظُهُورِ الْعَوْرَةِ. قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ " الصَّمَّاءِ " وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ فَيَسْتُرُ بِهِ جَمِيعَ جَسَدِهِ، بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ فُرْجَةً، يُخْرِجُ مِنْهَا يَدَهُ، وَاللَّفْظُ مُطَابِقٌ لِهَذَا الْمَعْنَى.
وَالنَّهْيُ عَنْهُ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَخَافُ مَعَهُ أَنْ يُدْفَعَ إلَى حَالَةٍ سَادَّةٍ لِمُتَنَفَّسِهِ. فَيَهْلِكُ غَمًّا تَحْتَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ إذَا تَخَلَّلَ بِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاحْتِرَاسِ وَالِاحْتِرَازِ إنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، أَوْ نَابَهُ مُؤْذٍ. وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّقِيَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout