١٨٣ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ. فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كَانَ قَدْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي هَذَا. فَرَوَى فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثًا «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ» إلَى أَنْ رُوجِعَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ» وَصَحَّ أَيْضًا " أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ " وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَحَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَصَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا أَوْ كَالْإِجْمَاعِ.
وَقَوْلُهَا " مِنْ أَهْلِهِ " فِيهِ إزَالَةٌ لِاحْتِمَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِصِحَّةِ الصَّوْمِ
فَإِنَّ الِاحْتِلَامَ فِي الْمَنَامِ آتٍ عَلَى غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ الْجُنُبِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلرُّخْصَةِ. فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ جِمَاعٍ لِيَزُولَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. وَلَمْ يَقَعْ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ فِي مِثْلِ هَذَا، إلَّا فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ وَطَلَعَ عَلَيْهَا الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ. فَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ - أَعْنِي فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ - وَقَدْ يَدُلُّ كِتَابُ اللَّهِ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا. فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى () ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْوَطْءِ فِي لَيْلَةِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا. وَمِنْ جُمْلَتِهِ.
الْوَقْتُ الْمُقَارِبُ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ، بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْغُسْلَ. فَتَقْتَضِي الْآيَةُ الْإِبَاحَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَمِنْ ضَرُورَتِهِ: الْإِصْبَاحُ جُنُبًا. وَالْإِبَاحَةُ لِسَبَبِ الشَّيْءِ إبَاحَةٌ لِلشَّيْءِ. وَقَوْلُهَا " مِنْ أَهْلِهِ " فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ مِنْ جِمَاعِ أَهْلِهِ.
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَكْلِ النَّاسِي لِلصَّوْمِ، هَلْ يُوجِبُ الْفَسَادَ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: إلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ. وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى إيجَابِ الْقَضَاءِ. وَهُوَ الْقِيَاسُ. فَإِنَّ الصَّوْمَ قَدْ فَاتَ رُكْنُهُ. وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ. وَالْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي: أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَلَبِ الْمَأْمُورَاتِ. وَعُمْدَةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْقَضَاءَ: هَذَا الْحَدِيثُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout