١١١ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ " رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ " وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ - إمَّا بِغَيْرِ لَذَّةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ - لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ. أَعْنِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ. وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ لَا يَنْقُضُ، مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ذَكَرَتْ " أَنَّ الْبُيُوتَ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " وَرُبَّمَا زَالَ السَّاتِرُ. فَيَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ - مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْحَائِلِ - تَعْرِيضًا لِلصَّلَاةِ لِلْبُطْلَانِ. وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُعَرِّضَهَا لِذَلِكَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَقَوْلُهَا " وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " إمَّا لِتَأْكِيدِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَإِمَّا لِإِقَامَةِ الْعُذْرِ لِنَفْسِهَا حَيْثُ أَحْوَجَتْهُ إلَى أَنْ يَغْمِزَ رِجْلَهَا. إذْ لَوْ كَانَ ثَمَّةَ مَصَابِيحُ لَعَلِمَتْ بِوَقْتِ سُجُودِهِ بِالرُّؤْيَةِ فَلَمْ تَكُنْ لِتَحَوُّجِهِ إلَى الْغَمْزِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا كَرَاهِيَةَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّي عِنْدَ مَالِكٍ، وَكَرَاهَةَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا عِنْدَ بَعْضِ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ، مَعَ تَجْوِيزِهِ لِلصَّلَاةِ إلَى الْمُضْطَجِعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: فِي حُكْمِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَهُمَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا. فَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout