٩٠ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ «إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِنَا قَالَ ثَابِتٌ فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ. كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ: انْتَصَبَ قَائِمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ: مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَبْقَى فِيهَا انْحِصَارٌ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ. وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا إلَّا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مُقْتَضَى لَفْظَةِ " كَانَ " إنْ وُجِدَتْ فِي حَدِيثٍ أَوْ كَوْنُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا عَنْ مُخَرِّجٍ وَاحِدٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ وَيُحَقَّقْ الِاتِّحَادُ أَوْ الِاخْتِلَافُ فِي مُخَرِّجِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[حَدِيثُ إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا]
قَوْلُهُ " لَا آلُو " أَيْ لَا أُقَصِّرُ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ " الْأُلُوَّ " يَكُونُ بِمَعْنَى التَّقْصِيرِ، وَبِمَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ مَعًا. وَالسِّيَاقُ يُرْشِدُ إلَى الْمُرَادِ، وَالْأُلُوُّ عَلَى مِثَالِ: الْعُتُوِّ. وَيُقَالُ: الْأُلِيُّ عَلَى مِثَالِ الْعُتِيِّ. وَالْمَاضِي " أَلَا " وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى " أَلَّا " بِالتَّشْدِيدِ.
وَقَوْلُهُ " أَنْ أُصَلِّيَ " أَيْ فِي أَنْ أُصَلِّيَ. وَتَقْدِيمُ أَنَسٍ - رضي الله عنه - لِهَذَا الْكَلَامِ أَمَامَ رِوَايَتِهِ: لِيَدُلَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّحَفُّظِ لِمَا يَأْتِي بِهِ وَيُحَقِّقُ عِنْدَهُمْ الْمُرَاقَبَةَ لِاتِّبَاعِ أَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وَهَذَا الْحَدِيثُ: أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ رُكْنٌ طَوِيلٌ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout