٨٠ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سَجَدَ فَاسْجُدُوا " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا.
الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَاخْتِيَارُ مَالِكٍ: أَنَّ التَّأْمِينَ لِلْمَأْمُومِينَ. وَلَعَلَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ. فَإِنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُمْ بِتَأْمِينِهِ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهِ. وَذَلِكَ بِالسَّمَاعِ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا " لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ " أَوَّلُوا قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - " إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ " عَلَى بُلُوغِهِ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ. وَهُوَ خَاتِمَةُ الْفَاتِحَةِ، كَمَا يُقَالُ " أَنْجَدَ " إذَا بَلَغَ نَجْدًا. وَ" أَتْهَمَ " إذَا بَلَغَ تِهَامَةً. و" أَحْرَمَ " إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ. وَهَذَا مَجَازٌ. فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُرَجِّحُهُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ - وَهُوَ قَوْلُهُ " إذَا أَمَّنَ " فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّأْمِينِ - عُمِلَ بِهِ. وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَجَازِ.
وَلَعَلَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ، وَرَجَّحَ بِهِ مَذْهَبَهُ. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْحَدِيثِ " عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فَأَضْعَفُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفْسِ التَّأْمِينِ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدُلُّ دَلِيلٌ عَلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ.
وَمُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ ظَاهِرُهُ: الْمُوَافَقَةُ فِي الزَّمَانِ. وَيُقَوِّيهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout