١١٧٣- ٤/٢١- ابن الْفُوطِيُّ الْعَالِم الْبَارِعُ الْمُتَفَنِّنُ الْمُحْدِثُ الْمُفِيدُ مُؤَرِّخُ الْآفَاقِ مُفَخَّرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَمَالُ الدَّينِ أَبُو الْفَضَائِلِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي الشَّيْبَانِيُّ ابْنُ الْفَوْطِيِّ: نِسْبَةٌ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَيُعْرِفُ أَيْضًٌا بِابْنِ الصَّابُونِيِّ، يُنْتَسِبُ إِلَى الْأَمِيرِ مَعْنُ بْنِ زَائِدَةَ وَأَصْلُهُ مَرْوزِيٌّ، مُوْلَدُهُ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ وَأَسِرَ فِي الْوَقْعَةِ وَهُوَ حَدَثٌ ثُمَّ صَارَ إِلَى أُسْتَاذِهِ وَمُعَلِّمِهُ خَوَاجًا نَصِيرَ الطُّوسِيِّ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَأَخَذَ عَنْهُ عُلُومُ الْأَوَائِلِ وَمَهْرٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْأَدَبِ وَمَهْرٌ فِي التَّارِيخِ وَالشَّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ وَالْبَاعُ الْأَطْوَلُ فِي تَرْصِيعِ تَرَاجُمِ النَّاسِ، وَلَهُ ذَكَاءُ مُفْرِّطٍ وَخَطَّ مَنْسُوبٍ رَشِيقٍ وَفَضَائِلُ كَثِيرَةٍ.
سَمِعَ الْكَثِيرِ وَعَنِّي بِهَذَا الشَّأْنِ وَكَتَبَ وَجَمْعٍ وَأَفَادَ فَلَعَلَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ عَنْهُ، كَتَبَ مِنْ التَّوَارِيخِ مَا لَا يُوصَفُ، وَمُصَنَّفَاتِهِ وَقَرَّ بَعِيرٌ، خَزْنَ كُتُبِ الرَّصْدِ بِضْعَ عَشَرَةِ سَنَةً فَظُفِرٍ بِكُتُبٍ نَفِيسَةٍ وَحَصَلَ مِنْ التَّوَارِيخِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَنَ بَعْدَ مَرَاغَةٍ بَغْدَادَ وَوَلِيٍّ خَزْنِ كُتُبِ الْمُسْتَنْصَرِيَّةِ فَبَقِيَ عَلَيْهَا وَالِيًَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي الْبِلَادِ أَكْثَرُ مِنْ كُتُبِ هَاتَيْنِ الْخِزَانَتَيْنِ، وَعَمَلَ تَارِيخًٌا كَبِيرًًا لَمْ يُبِيضْهُ، ثُمَّ عَمِلَ آخَرَ دُونَهُ فِي خَمْسِينَ مُجَلَّدًٍا سَمَّاهُ "مَجْمَعُ الْآدَابِ فِي مُعْجَمِ الْأَسْمَاءِ عَلَى مُعْجَمِ الْأَلْقَابِ" وَأَلْفِ كِتَابٍ "دُرَرِ الْأَصْدَافَ فِي غَرَرِ الْأَوْصَافِ" وَهُوَ كَبِيرٌ جِدًّا ذَكَرَ أَنَّهُ جَمْعَهُ مِنْ أَلْفِ كِتَابٍ مُصَنِّفٍ مِنْ التَّوَارِيخِ وَالدَّوَاوِينِ وَالْأَنْسَابِ وَالْمَجَامِيعِ، عِشْرُونَ مُجْلَّدًٌا بِيضٌ مِنْهَا خَمْسَةً، وَكِتَابُ "الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ" رَتَّبَهُ مَجْدُولًا، وَلَهُ كِتَابُ "التَّوَارِيخِ" عَلَى الْحَوَادِثِ، وَكِتَابٌ "حَوَادِثِ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ" وَإِلَى أَنَّ مَاتَ، وَكِتَابُ "الدُّرَرِ النَّاصِعَةُ فِي شُعَرَاءِ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ.
وَقَالَ: مَشَايِخِي يَبْلُغُونَ خَمْسَمِائَةِ شَيْخٍ مِنْهُمْ الصَّاحِبُ مُحْيِي الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ. قُلْت: وَسَمِعَ بِمَرَاغَةٍ مِنْ مُبَارَكِ ابْنِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَعْصِمِ فِي سَنَةٍ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَسِتُّمِائَةٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدَّثَنَةِ وَطَبَقْتِهِ وَكَانَ يَتَرَخَّصُ فِي إثْبَاتِ مَا يَرْصِعُهُ وَيُبَالِغُ فِي تَقْرِيضِ الْمُغَولِ وَأَعْوَانِهِمْ، وَبَعْضِ الْفُضَلَاءِ تَكَلَّمَ فِي عَدَالَتِهِ وَكَانَ رُبَّمَا يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ.
وَحَدَّثَنِي صَاحِبُنَا عَفِيفٌ الدِّينُ بْنُ الْمُطَرِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ الْفَوْطِيِّ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَوَاتِ وَيَدْخُلُ فِي بَلَايَا وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ أَخْبَارِيٌّ عَلَامَةُ مَا هُوَ بِدُونِ أَبِي الْفَرْجِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَبَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ وَخُصُوصٌ وَكَانَ ظَرِيفًًا مُتَوَاضِعًًا حُسْنَ الْأَخْلَاقِ، اللَّهُ يُسَامِحُهُ.
مَاتَ فِي الْمُحْرَّمِ سَنَةً ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ عَنْ إحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً، كَتَبَ إلَيْنَا بِمَرْوِيَاتِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout