أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ الْفَقِيهُ أَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ "ح" وَأَجَازَتْ لِي سِتُّ الْعَرَبُ بِنْتَ يَحْيَى قَالا: أَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ أَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثنا شَيْبَانُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مِنْ طَلَبِ الشَّهَادَةِ صَادِقًٌا مِنْ قَلْبِهِ، أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تَصِبْهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ شَيْبَانَ.
قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: ذَكَرَ لِي شَيْخُنَا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَيعُ لَهُ وَقْتًًا لَا فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ إلَّا فِي اشْتِغَالٍ حَتَّى فِي الطُّرُقِ، وَأَنَّهُ دَامٌ عَلَى هَذَا سِتُّ سِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ فِي التَّصْنِيفِ وَالْإِفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَقَوْلُ الْحَقِّ. قُلْت: مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُجَاهَدَةِ بِنَفْسِهِ وَالْعَمَلِ بِدَقَائِقِ الْوَرَعِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَتَصْفِيَةِ النَّفْسِ مِنْ الشَّوَائِبِ وَمَحَقِّهَا مِنْ أَغْرَاضِهَا كَانَ حَافِظًٌا لِلْحَدِيثِ وَفَنُونِهِ وَرِجَالِهِ وَصَحِيحِهِ وَعَلِيلِهِ رَأْسًًا فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّشِيدُ بْنُ الْمُعَلَّمِ: عَذِلْت الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فِي عَدَمِ دُخُولِهِ الْحَمَّامِ وَتَضْيِيقُ الْعَيْشِ فِي مَأْكُلِهِ وَمُلْبِسِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَخَوْفَتِهِ مِنْ مَرَضٍ يُعْطِلُهُ عَنْ الِاشْتِغَالِ فَقَالَ: إنَّ فُلَانًًا صَامَ وَعَبََدُ اللَّهِ حَتَّى اخْضُرَّ جِلْدَهُ وَكَانَ يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِ الْفَوَاكِهِ وَالْخِيَارِ وَيَقُولُ: أَخَافُ أَنْ يَرْطُبَ جِسْمِيٌّ وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَكَانَ يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَكْلَةٌ وَيَشْرَبُ شَرْبَةً وَاحِدَةً عِنْدَ السِّحْرَ.
قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: كَلِمْتُهُ فِي الْفَاكِهَةِ فَقَالَ: دِمَشْقُ كَثِيرَةُ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكُ مَنْ تَحْتَ الْحَجْرِ وَالتَّصَرُّفِ لَهُمْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْغِبْطَةِ لَهُمْ، ثُمَّ الْمُعَامَلَةُ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمُسَاقَاةِ وَفِيهَا خِلَافٌ فَكَيْفَ تُطَيُّبُ نَفْسِي بِأَكْلِ ذَلِكَ؟ وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ الْعَطَّارِ سِيرَتَهُ فِي سِتٍّ كَرَارِيسَ. فَمِنْ تَصَانِيفِهِ "شَرْحٌ صَحِيحٌ مُسْلِمٍ" وَ"رِيَاضُ الصَّالِحِينَ" وَ"الْأَذْكَارُ" وَ"الْأَرْبَعِينَ" وَ"الْإِرْشَادُ" فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَ"التَّقْرِيبِ" مُخْتَصَرَةٌ وَ"كِتَابُ الْمُبْهَمَاتِ" وَ"تَحْرِيرُ الْأَلْفَاظِ" لِلتَّنْبِيهِ وَ"الْعُمْدَةِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ" وَ"الْإِيضَاحِ" فِي الْمَنَاسِكِ مُجَلَّدً، وَلَهُ ثَلَاثَةُ مَنَاسِك سِوَاهُ وَ"التِّبْيَانُ" فِي آدَابِ حَمْلَةِ الْقُرْآنِ، وَفَتَاوَاهُ مَجْمُوعَةٌ فِي مَجِيلِيدٍ وَ"الرَّوْضَةُ" أَرْبَعَةُ أَسْفَارٍ وَ"شَرْحُ الْمُهَذَّبُ" إلَى بَابِ الْمُصَرَّاةِ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ وَشَرْحِ قِطْعَةٍ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَقِطْعَةٍ مِنْ الْوَسِيطِ، وَعَمَلَ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَجُمْلَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَمَسَوَّدَةٌ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْ التَّحْقِيقِ فِي الْفِقْهِ إلَى بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
وَكَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًٍا إلَّا فِي النَّادِرِ مِمَّنْ لَا يَشْتَغِلُ عَلَيْهِ، أَهْدَى لَهُ فَقِيرَ إبْرِيقًا فَقَبْلَهُ، وَعَزَمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ أَنْ يُفْطِرَ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَحْضَرُ الطَّعَامَ إلَى
1 في كتاب الإمارة حديث ١٥٦، ١٥٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout