١١٦٢- ٣/٢٠- النواوِي الإِمَامِ الْحَافِظُ الأَوْحَدُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عِلِمَ الْأَوْلِيَاءِ، مُحْيِي الدِّينِ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مَرْيَ الْحَزَامِيُّ الْحَوْرَانِيُّ الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ النَّافِعَةَ: مُوْلِدُهُ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتُّمِائَةٍ وَقَدِّمَ دِمَشْقَ سَنَةً تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ فَسَكَنَ فِي الرُّوَاحِيَّةِ يَتَنَاوَلُ خُبْزَ الْمَدْرَسَةِ، فَحَفِظَ التَّنْبِيهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ وَقَرَأَ رُبْعِ الْمُهَذَّبِ حِفْظًَا فِي بَاقِي السَّنَةِ عَلَى شَيْخِهِ الْكَمَالُ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ثُمَّ حَجَّ مَعَ أَبِيهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ النُّبَوِيَّةِ شَهْرًٌا وَنِصْفًٌا وَمَرَضَ أَكْثَرِ الطَّرِيقِ، فَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ الشَّيْخَ مُحْيِي الدِّينِ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ دُرْسًٍا عَلَى مَشَايِخِهِ شَرْحًٌا وَتَصْحِيحًَا؛ دَرْسَيْنِ فِي الْوَسِيطِ، وَدُرْسًَا فِي الْمُهَذَّبِ، وَدُرْسًَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَدُرْسًَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَدُرْسًَا فِي اللَّمَعِ لِابْنِ جَنِيٍّ، وَدَرَسًَا فِي إصْلَاحِ الْمَنْطِقِ، وَدُرْسًَا فِي التَّصْرِيفِ، وَدُرْسًَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَدُرْسًَا فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَدُرْسًَا فِي أُصُولِ الدِّيْنِ؛ قَالَ: وَكُنْتُ أَعْلِّقُ جَمِيعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ شَرْحِ مُشْكِلٍ وَوُضُوحِ عِبَارَةٍ وَضَبَطَ لُغَةً وَبَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْتِي، وَخَطَرَ لِي أَنْ أَشْتَغِلَ فِي الطِّبِّ وَاشْتَرَيْت "كِتَابَ الْقَانُونِ" فَأَظْلَمُ قَلْبِي وَبَقِيَتْ أَيَّامًٍا لَا أَقْدِرُ عَلَى الِاشْتِغَالِ فَأَفَقَتْ عَلَى نَفْسِي وَبِعْتِ الْقَانُونَ فَأَنَارَ قَلْبِي.
قُلْت: سَمِعَ مِنَ الرِّضِىِّ بْنِ الْبُرْهَانِ وَشَيْخِ الشُّيُوخِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ وَزَيْنُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ وَعِمَادُ الدِّينِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَرْسْتَانِيِّ وَزَيْنُ الدِّينِ خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ وَتَقِيُّ الدِّينِ بْنُ أَبِي الْيُسْرِ وَجَمَالُ الدِّينِ بْنُ الصَّيْرَفِيّ وَشَمْسِ الدِّينِ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَطَبَقْتُهُمْ، وَسَمِعَ الْكُتُبَ السِّتَّةَ وَالْمُسْنَدَ وَالْمُوَطَّأَ وَشَرْحُ السُّنَةِ لِلْبَغَوِيّ وَسُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةٌ وَقَرَأَ الْكَمَالَ لِلْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِيِّ عَلَى الزِّينِ خَالِدٌ، وَشَرْحَ فِي أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى الْمُحْدِثِ أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْمُرَادِيِّ وَأَخَذَ الْأُصُولِ عَلَى الْقَاضِي التَّفْلِيسِيِّ وَتَفَقُّهُ عَلَى الْكَمَالِ إسْحَاقُ الْمَغْرِبِيِّ وَشَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نُوحٍ وَعْزُّ الدِّينُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْإِرْبَلِيُّ وَالْكَمَالُ سِلَارُ الْإِرْبَلِيُّ.
وَقَرَأَ النَّحْوَ عَلَى الشَّيْخِ أَحْمَدُ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ مَالِكٍ كِتَابًًا مِنْ تَصْنِيفِهِ وَلَازِمِ الِاشْتِغَالِ وَالتَّصْنِيفِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالْأَوْرَادِ وَالصِّيَامِ وَالذِّكَرِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْعَيْشِ الْخَشْنِ فِي الْمَأْكِلِ وَالْمُلْبَسِ مُلَازَمَةٌ كُلِّيَّةٍ لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا مُلْبَسُهُ ثَوْبٌ خَامٌّ وَعِمَامَتُهُ شُبْخْتَانِيَّةٌ صَغِيرَةٌ، تَخْرُجُ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِلْمَا مِنْهُمْ الْخَطِيبُ صَدْرُ الدَّيْنِ سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيِّ وَشِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْوَانَ وَشِهَابُ الدِّينِ الْأَرْبَدِيُّ وَعَلَاءِ الدِّينِ بْنُ الْعَطَّارِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ وَالْمُزِّيِّ وَابْنِ الْعَطَّارِ.
1 ١١٦٢- طبقات الشافعية للسبكي: ٥/ ١٦٧، ١٦٨. النجوم الزاهرة: ٧/ ٦٧٦. البداية والنهاية: ١٣/ ٢٧٨، ٢٧٩. شذرات الذهب: ٥/ ٣٥٤-٣٥٦. مرآة الجنان: ٢/ ١٨٢، ١٨٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout