وَسَمِعْتُهُ يَسْرُدُ أَحَادِيثَ وَيَتْبَعُهَا بِفِقِّهِ وَبَيَانٍ لِمَا يُعْرِضُ فِيهَا وَيُورَدُ مِنْ الْخِلَافِ مَا يُلَائِمُ الْحَالَ، وَكَانَ عَيْشُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْإِخْوَانِ وَهَدَايَاهُمَ. تُوُفِّيَ سَنَةً ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
وَقَالَ فِي صِلَةِ الصِّلَةِ: كَانَ أَحْفَظُ أَهْلَ زَمَانِهِ لِلْحَدِيثِ وَأَذْكُرِهُمْ لِلتَّارِيخِ وَالرِّجَالِ وَالْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ يَقُومُ عَلَى الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ قِيَامًًا حَسَنًَا وَيَتَكَلَّمُ عَلَى أَسَانِيدِهَا وَمُتُونِهَا وَيَسْتَوْفِي خِلَافَ الْفُقَهَاءِ وَيَمِيلُ إلَى الطَّائِفَتَيْنِ وَكَانَ فِيهِ إقْدَامٌ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ.
قُلْت: مِنْ مَحْفُوظَاتِهِ سُنَنَ أَبِي دَاوُد، رَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْغَافِقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَتُوُفِّيَ مَعَهُ زَيْنَ الدَّيْنِ خَالِدٌ وَقَدْ مَرّ.
١١٥٧- ١٠/١٩- أبو شامَةُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْمُجْتَهِدُ ذُو الْفُنُونِ، شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ الْمَقْدِسِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمُقْرِئُ النَّحْوِيُّ: مُوْلِدُهُ سَنَةً تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَمُلِ الْقِرَاءَاتِ وَهُوَ حَدَثٌ عَلَى الشَّيْخِ عِلْمُ الدِّينِ السَّخَاوِيِّ، وَسَمِعَ الصَّحِيحُ مِنْ دَاوُد بْنِ مُلَاعِبٍ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ وَسَمِعَ مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ مِنَ الشَّيْخِ مُوَفَّقُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيّ وَسَمِعَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقْرِئِ وَحَبَبَ إِلَيْهِ طَلَبُ الْحَدِيثَ سَنَةَ بُضْعٍ وَثَلَاَثِينَ، فَسَمِعَ أَوَّلًَا مِنْ كَرِيمَةٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ الْخَشُوعِيِّ وَطَائِفَةٌ وَأَتْقَنَ عِلْمُ اللِّسَانِ وَبَرَعَ فِي الْقِرَاءَاتِ، وَعَمِلَ شَرْحًٍا نَفِيسًا لِلشَّاطِبِيَّةِ، وَاخْتَصَرَ تَارِيخُ دِمَشْقَ مَرَّتَيْنِ.
وَلَهُ كِتَابَ "الرَّوْضَتَيْنِ فِي أَخْبَارِ الدَّوْلَتَيْنِ" وَ"كِتَابِ الذَّيْلَ" عَلَيْهِمَا وَتَصَانِيفِهِ كَثِيرَةٌ مُفِيدَةٌ، وَلِي مَشِيخَةُ إقْرَاءً بِالتُّرْبَةِ الْأَشْرَفِيَّةِ وَمَشْيخَةِ الْحَدِيثِ بِالدَّارِ الْأَشْرَفِيَّةِ، رَوَى عَنْهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ اللَّبَّانَ وَبُرْهَانُ الدِّينِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ وَشَرَفُ الدِّينِ الْفَرَاوِيُّ الْخَطِيبُ وَشِهَابُ الدِّينِ الْكُفْرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمِهْيَارِ وَوَلَدُهُ أَبُو الْهُدَى أَحْمَدُ، وَكَانَ مَعَ بَرَاعَتِهِ فِي الْعُلُومِ مُتَوَاضِعًًا تَارِكًًا لِلتَّكَلُّفِ ثِقَةً فِي النَّقْلِ كَانَ فَوْقَ حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ شَامَّةً كَبِيرَةً.
تُوُفِّي فِي تَاسِعِ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْإِمَامِ كَمَالِ الدَّيْنِ أَحْمَدُ بْنُ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ النَّابِلِسِيُّ الشَّافِعِيُّ خَطِيبَ دِمَشْقَ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَالْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْكُورَانِيُّ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ خَلَفِ بْنِ بَدْرٍ الْعَلَامِيِّ، وَالْمُفْتِي تَاجُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْقُسْطَلَانِيِّ، وَالشَّيْخُ ضِيَاءُ الدِّينِ يُوسُفُ بِنُ
1 ١١٥٧- البداية والنهاية: ١٣/ ٢٥٠، ٢٥١. طبقات الشافعية للسبكي: ٥/ ٦١-٦٣. فوات الوفيات: ١/ ٢٥٢، ٢٥٣. شذرات الذهب: ٥/ ٣١٨، ٣١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout