وَبِالثَّغْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَبِتُونُسٍ وَتِلْمُسَانِ، وَعَمِلَ مُعْجَمًٍا فِي ثَلَاثٍ مُجَلَّدَاتٍ كِبَارٍ رَأَيْتِهِ وَطَالَعَتِهُ وَعَلِقَتْ مِنْهُ كَرَارِيسَ، وَلَهُ تَصَانِيفٌ كَثِيرَةٌ وَتُوَسُّعُ فِي الْعُلُومِ وَتُفَنَّنَ، وَلَهُ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ وَمَعْرِفَةٌ بِالْفِقْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ تَشِيعٌ وَبِدْعَةً.
رُوَى عَنْهُ الْأَمِيرُ عِلْمَ الدَّيْنِ الدَّوَادَارِيُّ وَمَجْدُ الدَّيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَشَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. حَكَى لِي الْمُحْدِثُ عَفِيفُ الدِّينُ بْنُ الْمُطَرِي أَنَّهُ سَمِعَ الْتَّقِيُّ الْمَعْمِرِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ النُّعْمَانِ الْمَزَالِيِّ عَنْ ابْنِ مُسَدِّي فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا إلَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. ثُمَّ حَدَّثَنِي الْعَفِيفُ أَنَّ ابْنَ مُسَدِّي كَانَ يُدَاخِلُ الزَّيْدِيَّةَ بِمَكَّةَ فَوَلَوهُ خِطَابَةُ الْحَرَمِ فَكَانَ يُنْشِئُ الْخَطَبَ فِي الْحَالِ، وَأَكْثَرُ كُتُبِهِ عِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ ثُمَّ أَرَانِي عَفِيفَ الدَّيْنَ لَهُ قَصِيدَةٌ نَحْوًِا مِنْ سِتِّمِائَةِ بَيْتٍ يَنَالُ فِيهَا مِنْ مُعَاوِيَةِ وَذَوَيْهِ، وَرَأَيْت بَعْضَ الْجَمَاعَةِ يَضْعُفُونَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَنَا قَرَأْت لَهُ أَوْهَامًٌا قَلِيلَةً فِي مُعْجَمِهِ، وَقَدْ خَرَجَ لِابْنِ الْحَمَيْرِيِّ فَوَهِمَ، خَرَجَ لَهُ مِنْ رَابِعِ الْمَحَامِلِيَّاتِ عَنْ شُهْدَةٍ، وَهَذَا خَطَأً. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْيَمَنِ ابْنُ عَسَاكِرٍ وَعَفِيفُ الدِّينُ بْنُ مَزْرُوعٍ، وَكَانَ شَيْخُنَا رَضِيَ الدِّينُ بْنُ إبْرَاهِيمَ إمَامُ الْمَقَامِ مِمَّنْ يَمْتَنِعُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ. وَ"مُسَدِي" بِالْفَتْحِ وَيَاءٌ سَاكِنَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّهُ وَيَنُونَ. قَتْلَ ابْنِ مُسَدِّي بِمَكَّةَ غِيلَةٍ وَطَلَ دَمُهُ فِي سَنَةٍ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ عَنْ نَحْوِ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً. كَتَبَ إلَيَّ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُسَدِّي قَصِيْدَتُهُ هَذِه:
يَا ذَا الَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي مِلْكِهِ أَزَلا ... مَاذَا أَقُولُ وَلاَ أُحْصِي الثَّنَاءَ وَلَاَ
عُلُوتُ قَدْرًا فَمَا قَدَّرَ الْعُقُولَ وَقَدْ ... عَقِلْتُهَا فِيكَ عَنْ مَفْهُومِ قَوْلِ عِلَا
لاَ هُمْ فِينَا دَلِيلٌ مِنْكَ يَرْشِدُنَا ... إِلَيْكَ لَمَ نَنْحَرِفْ عَنْ حَرْفٍ مَنْ وَالِىَ
فَلاَ طَرِيقَ إِلَى تَحْقِيقِ مَعْرِفَةَ ... إِلا لِمُجْهِلَةِ حَيْثُ الْمَجَازُ فَلَا
حِمَى مَنِيعٌ فَلَا يُرْقَى لِمَعْقِلِهِ ... إلا بِسَلمِ تَسْلِيمٍ لِمَنْ عَقَلَا
سُبْحَانَكَ الْكُلَّ دَلَّ الْكُلّ مِنْكَ عَلَى ... مَعْنَى الْخُصُوصِ فَحَسَبَ الْعِلْمُ مَا جَهِلا
ظَهَرَتُ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَجْتَلِيهِ كَمَا ... بَطَنَتُ فِي كُلِّ مَعْنَى دَقٍّ مُحْتَمَلا
يًا أَوَّلًَا لَاَ لَحَدٍّ بَلْ لِبَدَأْتِنَا ... يا آخَرًُا لاَ انْتِهَاءَ بَلْ لَنَا فَبَلَى
عَرْفَتَنِي بِكَ إِذْ عَرَفْتَنِي بِي فِي ... ضَرب الْمِثَالُ فَلَمْ أَضْرِبْ لَكَ الْمَثَلا
حَصَلَتُ مِنْكَ عَلَى كَنْزِ الْيَقِينِ فَمَا ... يُفْنِى عَلَى الدَّهْرِ بِالْإِنْفَاقِ مَا حَصَلَا
مَنْ ضَلَّ يُحْسَبُ أَعْرَاضًا يُعَدِّدُهَا ... فَحَسَبِي اللَّهِ لَا أَبْغِي بِهِ بَدَلَا
١١٥١ ابنِ سَيِّد النَّاسُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّاَمَةُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بِنُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout