الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ الله عنها- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وآله وسلم- كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ يَدْنِي إِلَيَّّ رَأْسَهُ فَأَرْجَّلَهُ، وَكَانَ لَاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ.
١١٤٥- ٢٤/١٨- اليونينِي الشَّيْخ الْفَقِيه الْحَافِظُ الإِمَامُ الْقُدْوَةَ، تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَعْلَبَكِيّ الْحَنْبَلِيِّ: مَوْلِدُهُ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِيُونَيْنِ وَلُبْسِ الْخِرْقَةِ مِنَ الشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ الْبَطَائِحِيِّ صَاحِبُ الشَّيْخِ عَبْدُ الْقَادِرِ، وَصَحَّبَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْيُونِينِيُّ، وَتَفَقَهُ بِالشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ وَبَرْعَ فِي الْخَطِّ الْمَنْسُوبِ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الْخُشُوعِيِّ وَأَبِي التَّمَامِ الْقَلَانِسِيِّ وَحَنْبَلُ الرَّصَّافِيِّ وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَأَبِي الْيَمَنِ الْكِنْدِيِّ وَغَيْرُهُمْ.
روَى عَنْهُ ابْنَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَالْمُؤَرِّخُ قَطَبَ الدَّيْنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُدَمِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاتِمٍ الزَّاهِدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُحَبِّ وَعَلِيُّ بْنُ الشَّاطِبِيِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الزُّرَّادِ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحُبَّالِ وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنِ الْقُرَشِيَّةِ وَخَلَقَ سِوَاهُمْ، وَكَانَ وَالِدُهُ مُرْخِمًًا بِبَعَلَبِكَ ثُمَّ بِدِمَشْقَ فَمَاتَ وَنَشَأَ الْفَقِيهُ يَتِيمًًا بِالْكَشْكِ مَعَ وَالِدَتِهِ فَأَسْلَمْتهُ نُشَابِيًّا ثُمَّ حَفِظَ الْقُرْآنَ وُجُودَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ حَفِظَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَمَيْدِيِّ بِكَمَالِهِ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ عُمَرُ بْنُ الْحَاجِبِ فَأَطْنَبَ فِي وَصْفِهِ فَأَسْهَبَ وَأَغْرَبَ وَأَعْرَبُ فَقَالَ: اشْتَغِلَ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ إلَى أَنْ صَارَ إمَامًٌا حَافِظًَا، إلَى أَنْ قَالَ: لَمْ يَرَ فِي زَمَانِهِ مِثْلَ نَفْسِهِ فِي كَمَالِهِ وَبَرَاعَتِهِ. جَمْعٌ بَيْنَ عِلْمَيْ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ وَكَانَ حُسْنُ الْخَلْقِ وَالْخَلْقِ نِفَاعًًا لِلْخَلْقِ مُطَرَحًًا لِلتَّكَلُّفِ، مِنْ جُمْلَةِ مَحْفُوظِهِ "الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ" وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ حِفْظٌ صَحِيحٌ مُسْلِمٍ جَمِيعَهُ وَكَرَّرَ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ يُكَرِّرُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حِفْظِهِ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ فِي الْجِلْسَةِ الْوَاحِدَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ حَدِيثًَا، وَقَالَ وَلَدُهُ قَطَبَ الدَّيْنِ: حِفْظَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَحِفْظَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَحِفْظِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَحِفْظَ ثَلَاثَ مُقَامَاتٍ مِنْ الْحَرِيرِيَّةِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ، وَكَانَ الْأَشْرَفُ يَحْتَرِمُهُ وَيُعْظِّمُهُ وَكَذَلِكَ أَخُوهُ الصَّالِحُ وَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ دِمَشْقٌ فَخَرَجَ الْمِلْكُ النَّاصِرُ يُوسُفُ إلَى زِيَارَتِهِ بِزَاوِيَةِ الْفَرْنْثِيِّ وَتَأَدَّبَ مَعَهُ.
قُلْت: كَانَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ كَبِيرِ الْقَدْرِ يَذْكَرُ بِالْكَرَامَاتِ وَالْأَحْوَالِ، وَكَانَ أَهْلٌ بِعَلَبِك يَسْمَعُونَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى الْمَشَايِخِ الْوَارِدِينَ عَلَيْهِمْ كَالْقُزْوِينِيِّ وَالْبَهَاءِ الْمَقْدِسِيِّ وَابْنُ رَوَاحَةَ الْحَمَوِيِّ، وَقَدْ سَقَتْ أَخْبَارُهُ وَأَوْرَادُهُ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ، تُوُفِّيَ فِي تَاسِعِ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةِ.
1 ١١٤٥- البداية والنهاية: ١٢/ ٢٢٧-٢٢٩. الأعلام للزركلي: ٦/ ٢١٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout