١١٤١- ٢٠/١٨- ابن الصلاح الإِمام الْحَافِظُ الْمُفْتِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ ابْنُ الْمُفْتِي صَلَاحُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى الْكُرْدِيُّ الشَّهْرُزُورِيُّ الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ كِتَابٍ "عُلُومِ الْحَدِيثَ": وَلَدُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتَفَقَهُ عَلَى وَالِدِهِ بِشَهْرُزُورٍ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْمُوَصِلِ مُدَّةً، قَالَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَرَّرَ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْمُهَذَّبِ وَلَمْ يَطُرْ شَارِبُهُ، ثُمَّ صَارَ مُعِيدًٌا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْعِمَادَ بْنِ يُونُسَ. قُلْت: وَسَمِعَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمِينِ وَنَصَرَ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ وَمَحْمُودُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُوْصِلِيُّ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ الطُّوسِيِّ وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ ابْنِ سُكَيْنَةَ وَعُمَرَ بْنِ طَبَرْزِذَ، وَبِهَمْذَانَ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ الْمُعْزِمِ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ مَنْصُورٍ وَالْمُؤَيِّدِ وَزَيْنَبَ وَطَبَقَتِهِمْ، وَبِمَرْوٍ مِنْ أَبِي الْمُظَفِرِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ وَجَمَاعَةٌ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحَرْسْتَانِيِّ وَالشَّيْخُ مُوَفِّقُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيّ وَالشَّيْخُ فَخْرُ الدِّينِ ابْنُ عَسَاكِرٍ، وَبِحَلْبٍ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلْوَانَ، وَبِحْرَانَ مِنْ الْحَافِظِ عَبْدُ الْقَادِرِ؛ وَدُرَسَ بِالْمَدْرَسَةِ الصَّلَاحِيَّةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا هَدَمَ الْمُعْظَمُ سُورَ الْبَلَدِ قَدِّمَ دِمَشْقَ وَدُرَسَ بِالرُّوَاحِيَةِ، ثُمَّ وَلِيَ مَشِيخَةَ دَارِ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةِ، ثُمَّ تَدْرِيسُ الشَّامِيَةِ الصُّغْرَى، وَصِنْفٌ وَأَفْتَى وَتَخْرُجُ بِهِ الْأَصْحَابُ وَكَانَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينَ.
قَالَ ابْنُ خَلْكَانَ: كَانَ أَحَدٌ فُضَلَاءُ عَصْرِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَلَهُ مُشَارَكَةٌ فِي عِدَّةِ فَنُونٍ وَكَانَتْ فَتَاوَاهُ مَسْدُودَةً وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِيْ الَّذِينَ انْتَفَعَتَُ بِهِمْ، أَقَمَتُ عِنْدَهُ مُدَّةً لِلِاشْتِغَالِ وَلَازِمَتْهُ سُنَّةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَلَهُ إشْكَالَاتٌ عَلَى الْوَسِيطِ. قَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْحَاجِبِ فِي مُعْجَمِهِ: إمَامٌ وَرَعٍ وَافِرِ الْعَقْلِ حُسْنَ السَّمْتِ مُتَبَحِّرٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ بَارِعٌ فِي الطَّلَبِ حَتَّى صَارَ يَضْرِبُ بِهِ الْمِثْلُ وَاجْتَهَدَ فِي نَفْسِهِ فِي الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ.
قُلْت: وَكَانَ سَلَفِيًّا حَسَنَ الِاعْتِقَادِ كَافًٍّّا عَنْ تَأْوِيلِ الْمُتَكَلِّمِينَ مُؤْمِنًًا بِمَا ثَبَتَ مِنْ النُّصُوصِ غَيْرُ خَائِضٍ وَلَا مُعْمَقٍ، وَكَانَ وَافِرُ الْجَلَالَةِ حُسْنَ الْبَزَّةِ كَثِيرُ الْهَيْبَةِ مُوقِرًًا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالْأُمَرَاءِ، تَفَقُّهُ بِهِ الْأَئِمَّةُ: شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نُوحٍ وَكَمَالُ الدَّيْنِ سِلَارٌ وَكَمَالُ الدَّيْنِ إسْحَاقُ وَتَقِيُّ الدِّينِ بْنُ رَزِينٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمْ.
حَدَثَ عَنْهُ فَخْرُ الدِّيْنِ عُمَرُ الْكَرْخِيُّ وَمَجْدُ الدِّينِ بْنُ الْمُهْتَارِ وَالشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْفَارِقِيِّ وَالْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الْجَوْرِيُّ وَالْخَطِيبُ شَرَفُ الدِّينِ الْفَرَاوِيُّ وَالشِّهَابِ مُحَمَّدُ بْنُ شَرَفٍ وَالصَّدْرُ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْأَرْمَوِيُّ وَالْعِمَادُ بْنُ الْبَالِسِي
1 ١١٤١- العبر: ٥/ ١٧٧، ١٧٨. البداية والنهاية: ١٣/ ١٦٨، ١٦٩. النجوم الزاهرة: ٦/ ٣٥٤. شذرات الذهب: ٥/ ٢٢١. دول الإسلام: ٢/ ١١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout