صَاحِبُ التَّصَانِيفِ: وَلَدُ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَسَمِعَ يَحْيَى بْنُ يُوشَ وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَذَاكِرِ بْنِ كَامِلٍ وَالْمُبَارَكُ بْنُ الْمَعْطُوشِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَطَبَقْتُهُمْ.
وَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَأَوَّلُ عِنَايَتِهِ بِالطَّلَبِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتْلًا بِالرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةِ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ ابْنِ سُكَيْنَةَ وَغَيْرِهِ، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ الثَّقَفِيَّةِ وَجَمَاعَةً، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ الْمُؤَيِّدِ وَزَيْنَبَ، وَبَهْرَاةٍ مِنْ أَبِي رُوحٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ الْكِنْدِيِّ، وَبِمِصْرَ مِنْ الْحَافِظِ ابْنُ الْمُفَضَّلِ وَخَلَائِقَ، وَجَمْعٍ فَأَوْعَى وَكَتَبَ الْعَالِي وَالنَّازِلِ وَخَرَجَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ، وَجَمْعِ تَارِيخِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَذَيْلَ بِهِ وَاسْتَدْرَكَ عَلَى الْخَطِيبِ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ جُزْءً، وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْحِفَّاظِ الثِّقَاتِ مَعَ الدَّيْنِ وَالصِّيَانَةِ وَالنُّسُكِ وَالْفَهْمِ وَسْعَةُ الرِّوَايَةِ، حَدَثَ عَنْهُ أَبُو حَامِدِ بْنِ الصَّابُونِيِّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْفَارُوثِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّرِيشِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْغُرَافِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَلْبَانَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَزَّازِ الْحَدَّانِيُّ وَآخَرُونَ، وَبِالْإِجَازَةِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الظَّاهِرِيِّ وَتَقِيُّ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ وَأَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْبَالِسِيِّ. قَالَ ابْنُ السَّاعِي: كَانَتْ رِحْلَةُ ابْنِ النَّجَّارِ سَبْعًٌا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَاشْتَمَلَتْ مَشِيخَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ شَيْخٍ، أَلْفٌ "كِتَابِ الْقَمَرِ الْمُنِيرُ فِي الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ" ذَكَرَ كُلُّ صَحَابِيٍّ وَمَا لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَكِتَابٍ "كَنْزِ الْإِمَامُ فِي السُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ" وَكِتَابِ "الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفُ" ذَيْلٌ بِهِ عَلَى ابْنِ مَاكُولًا، وَكِتَابُ "الْمُتَّفَقِ وَالْمُفْتَرِقِ" وَكِتَابِ "أَنْسَابِ الْمُحَدِّثِينَ إلَى الْآبَاءِ وَالْبُلْدَانِ" وَكِتَابِ "الْعَوَالِي" وَكِتَابِ "الْمُعْجِمِ" وَكِتَابِ "جَنَةِ النَّاظِرِينَ فِي مَعْرِفَةِ التَّابِعِينَ" وَكِتَابِ "الْعَقْدِ الْفَائِقِيِّ" وَكِتَابِ "الْكَمَالِ" فِي الرِّجَالِ، وَقَرَأْت عَلَيْهِ ذَيْلُ التَّارِيخِ عَمَلُهُ فِي سِتَّةِ عَشَرَ مُجَلَّدًٍا وَلَهُ كِتَابُ "الدُّرَرِ الثَّمِينَةُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ" وَكِتَابِ "رَوْضَةِ الْأَوْلِيَاءِ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءً" وَكِتَابِ "نَزْهَةِ الْوَرَى فِي ذِكْرِ أُمِّ الْقُرَى" وَكِتَابِ "الْأَزْهَارِ فِي أَنْوَاعِ الْأَشْعَارِ" وَكِتَابِ "عُيُونِ الْفَوَائِدِ" سِتَّةُ أَسْفَارٍ، وَكِتَابٌ "مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ"، إلَى أَنْ قَالَ: أَوْصَى إلَيَّّ وَوَقَفَ كُتُبَهُ بِالنَّظَامِيَّةِ فَنَفَذَ إلَيَّّ الشَّرَابِيُّ لِتَجْهِيزِ جِنَازَتِهِ وَرِثَاهُ جَمَاعَةٌ وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الدُّنْيَا، تُوُفِّيَ فِي خَامِسِ شَعْبَانَ سَنَةً ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحُسَيْنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْحَافِظُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتُّمِائَةٍ أَنَا عَبْدُ الْمَعْزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بَهَرَاةَ "ح" أنا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَعْزِ أَنْ يُوسُفَ بْنَ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ أَخْبَرَهُمْ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ أَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِي الله عنه- قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: "مِنْ كَتَمَ عِلْمًَا عَلِمَهُ اللَّهُ، أَلْجَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلَجَامٍ مِنْ نَارٍ" ١.
1 رواه ابن ماجه في المقدمة باب ٢٤. وأحمد في مسنده "٢/ ٤٩٩، ٥٠٨".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout