وَسَلَّمَ- بِيَدِي لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. وَأَنْبَأَنَاهُ عَالِيًا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ وَزَيْنَبَ بِنْتُ عُمَرَ عَنِ الْمُؤَيِّدِ الطُّوسِيّ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ الْمَذْكُورُ.
١١٣٦- ١٥/١٨- ابن دِحية الكَلبِي الإِمَامُ الْعَلامَةُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ، أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، الْمُلَقِبُ بِالْجَمِيلِ -بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ- ابْنُ فَرْجِ بْنِ خَلَفٍ الأَنْدَلُسِيّ الدَّانِي الأَصْلُ السّبْتِيّ: وَكَانَ يَكْتُبُ عَنْ نَفْسِهِ: ذُو النّسْبَيْنِ بَيْنَ دِحْيَةٍ وَالْحُسَيْنَ. قَالَ الْأَبَارُ: كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ دِحْيَةِ الْكَلْبِيِّ وَأَنَّهُ سَبَطَ أَبِي الْبِسَامِ الْحُسَيْنِيُّ، سَمِعَ بِالأَنْدَلِسِ أَبَا الْقَاسِمِ بْنِ بِشَكْوَالَ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُجَاهِدِ وَأَبَا بَكْرِ بْنُ الْجَدِّ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرْقُونَ وَأَبَا بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ اللّمُتُونِيِّ وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنُ حَبَيْشٍ وَطَبَقْتُهُمْ، وَكَانَ بَصِيرًٌا بِالْحَدِيثِ مَعْنِيًّا بِتَقْيِيدِهِ مَكْبًّّا عَلَى سَمَاعِهِ حَسَنَ الْخَطِّ مَعْرُوفًًا بِالضَّبْطِ، لَهُ حَظٌّ وَافِرٍ مِنَ اللُّغَةِ وَمُشَارَكَةً فِي الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَلِي قَضَاءُ دَانِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَ لَسِيرَةٍ نُقِمْتْ عَلَيْهِ فَرَحَلَ عَنْهَا وَحَمَلَ بِتِلْمُسَانَ عَنْ قَاضِيهَا ابْنُ أَبِي حَيُونٍ، وَحَدَّثَ بِتُونُّسَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَحَجّ وَكَتَبَ بِالْمَشْرِقِ وَبِأَصْبَهَانِ وَبِالْعِرَاقِ وَنَيْسَابُورَ. قُلْت: أَدْرَكَ أَبَا جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ وَأَبَا الْفَتْحِ الْفَرَاوِيُّ وَالْحَافِظُ أَبَا الْفَرْجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَعَادَ إلَى مِصْرَ. قَالَ الْأَبَارُ: أَدَبُ الْكَامِلِ فَنَالَ دُنْيَا عَرِيضَةٌ وَصِنْفٌ وَدُرَسٌ وَلَهُ كِتَابُ "النَّصِّ الْمُبَيَّنُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ أَهْلِ صَفَّيْنِ" وَكَتَبَ إلَيَّ بِالْإِجَازَةِ سُنَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتُّمِائَةِ.
قُلْت: وَسَمِعَ بِمِصْرٍ مِنْ الْبَوصِيرِيِّ وَطَبَقَتِهِ وَسَمِعَ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ بِوَاسِطٍ مِنْ النَّدَائِيِّ وَسَمِعَ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ كُلِّهِ مِنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَحَدَثَ فِي سَنَةٍ سِتِّمِائَةٍ بِالْمُوَطَّأِ وَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَزَعَمَ -وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْأُذُنِ دَعْوَاهُ- أَنَّهُ قَرَأَ صَحِيحٌ مُسْلِمٍ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى بَعْضِ شُيُوخِهِ وَكَانَ مَعْرُوفًًا عَلَى كَثْرَةِ عِلْمِهِ وَفَضَائِلُهِ بِالْمُجَازَفَةِ وَالدَّعَاوَى الْعَرِيضَةَ.
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: لَقِيتُهُ بِأَصْبَهَانَ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًًا وَلَمْ يُعْجِبْنِي حَالُهُ، كَانَ كَثِيرُ الْوَقِيعَةِ فِي الْأَئِمَّةِ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ السَّنْهُورِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَغْرِبَ وَأَنَّ مَشَايِخَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ كَتَبُوا لَهُ جُرْحَهُ وَتَضْعِيفُهُ. ثُمَّ قَالَ الضِّيَاءُ: وَقَدْ رَأَيْت مِنْهُ غَيْرَ شَيْءٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ وَاصِلٍ: كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مَعَ فَرْطِ مَعْرِفَتِهِ وَحِفْظَهُ مُتَّهَمًًا بِالْمُجَازَفَةِ فِي النَّقْلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمِلْكُ الْكَامِلَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّقَ شَيْئًًا عَلَى كِتَابِ الشِّهَابِ فَعَلَّقَ كِتَابًًا تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى أَسَانِيدِهِ وَأَرَاهُ الْكَامِلُ، فَقَالَ لَهُ الْكَامِلُ بَعْدَ أَيَّامٍ: ضَاعَ مِنِّي الْكِتَابِ فَعَلَّقَ لِي مِثْلُهُ،
1 ١١٣٦- العبر: ٥/ ١٣٤، ١٣٥. البداية والنهاية: ١٣/ ١٤٤، ١٤٥. لسان الميزان: ٤/ ٢٩٢. النجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٥، ٢٩٦. شذرات الذهب: ٥/ ١٦٠، ١٦١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout