سَهَرْتْ أَعْيُنُ وَنَامَتْ عُيُونٌ ... لأُمُور تَكُونُ أَوْ لَا تَكُونُ
فَاطَّرُدْ الْهَمَّ مَا اسْتَطَعْت عَنْ ... النَّفْس فَحَمْلاَنَكَ الْهُمُومُ جُنُونَ
إِنَّ رَبًّّا كَفَاكَ بِالأَمْسِ مَا كَا ... ن سَيَكْفِيكَ فِي غَدِ مَا يَكُونُ
١١٢٣- ٢/١٨- ابن حَوط الله الْحَافِظُ الإِمَامُ مُحْدِثٌ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَوْطِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الأَنْدِيُّ: مُوْلِدُهُ بِأَنْدَةِ سَنَةٍ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتْلًا بِالسَّبْعِ عَلَى وَالِدِهِ وَبَادَرَ إِلَى بَلنْسِيَّةٍ فَسَمِعَ بَعْضَ حُرُوفٍ وَرَشٍ مِنَ ابْنِ هُذَيْلِ.
وَذَلِكَ نِصْفُ كِتَابِ الْإِيجَازِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ وَارْتَحِلَ إِلَى مَرْسِيَةٍ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ حُبَيْشٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ وَقَيْدَ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ وَسَمِعَ بِمَالَقَةٍ مِنْ أَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ، وَبِغَرْنَاطَةَ مِنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْفَرَسِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زَمَنِينَ، وَبِإِشْبِيلِيَّةَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجَدِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرْقُونَ، وَبِقُرْطُبَةِ مَنْ خَلَفِ بْنِ بِشَكْوَالَ، وَبِسَبْتَةٍ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَبِمُرَاكِشٍ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَضَاءً، وَأَجَازَ لَهُ خَلَقٌ مِنْهُمْ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَوْفٍ الإِسْكَنْدَرِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ الْخُشُوعِيُّ وَطَائِفَةً.
قَالَ الأَبَارِ: اعْتِنِى أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ صِغَرِهُ إِلَى كِبْرِهِ بِالطَّلَبِ، رَوَى الْعَالِي وَالنَّازِلُ وَكَانَ إِمَامًٌا فِي هَذَا الشَّأْنِ بَصِيرًٌا بِهِ مَعْرُوفًًا بِالْإِتْقَانِ حَافِظًٌا لِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، أَلْفٌ كِتَابًًا فِي ذِكْرِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ نَزَعَ فِيهِ مَنْزِعُ أَبِي نَصْرِ الْكَلَابَاذِيِّ لَكِنْ لَمْ يُكْمِلْهُ، وَكَانَ كَثِيرُ الْأَسْفَارِ فَتَفَرَّقَتْ أُصُولُهُ، وَلَوْ قَعَدَ لِلتَّصْنِيفِ لِعِظْمِ النَّفْعِ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَكْثَرَ سَمَاعًٍا مِنْهُ وَمِنْ أَخِيهِ الْمُحْدِثِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَكَانَ لَهُ الشُّفُوفُ عَلَى أَخِيهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفَنُّنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّمَيُّزُ بِإِنْشَاءِ الْخَطَبِ وَتَحْبِيرِ الرَّسَائِلِ وَقَرْضِ الشَّعْرِ.
أَقْرَأُ بِقُرْطَبَةِ الْقُرْآنِ وَالنَّحْوِ وَاسْتَأْدَبَهُ الْمَنْصُورُ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ لِبَنِيهِ فَأَقْرَأَهُمْ بِمَرَاكِشٍ وَنَالٍ وَجَاهَةٌ مُتَّصِلَةٍ وَدُنْيَا عَرِيضَةً وَوَلِيّ قَضَاءً إشْبِيلِيَّةٌ وَقُرْطْبَةٌ وَمَرْسِيَّةٌ وَكَانَ حَمِيدُ السِّيرَةِ مُحَبَّبًًا إلَى النَّاسِ جُزَلًَا مُهَيْبًًا فِي الْحَقِّ عَلَى حِدَةٍ فِيهِ وَرُبَّمَا أَوْقَعْتْهُ فِيمَا يُكْرَهُ، أَخْذُ النَّاسِ عَنْهُ.
تُوُفِّي بِغُرَنَاطَةٍ وَهُوَ يَقْصِدُ مَرْسِيَّةً مُتَوَلِّيًا قَضَاءَهَا ثَانِيًا، فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةً اثْنَتَيْ عَشْرَةً وَسِتُّمِائَةِ.
1 ١١٢٣- تكملة ابن الأبار: ١/ ٣١٦-٣١٨. تكملة المذري: ٣/ الترجمة ١٩٧٥. العبر: ٥/ ٨٢. تاريخ الإسلام: الورقة ٣ "أيا صوفيا ٣٠١٢". شذرات الذهب: ٥/ ٩٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout