١١٢٢- ١/١٨- ابن الْقُرطَبِيُّ الْحَافِظُ الْمُفِيدُ مُحْدِثٌ مَالِقَةً وَخَطِيبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ الْمَالِقِيُّ: سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا عَلِيٍّ وَأَبَا بَكْرِ بْنُ الْجَدِّ وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنُ حُبَيْشٍ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرْقُونَ وَطَبَقَتُهُمْ، وَاخْتَصَّ بِالسُّهَيْلِيِّ وَلَازِمِهِ وَتَخْرُجُ بِهِ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ هُذَيْلٍ وَأَبُو مَرْوَانَ بْنُ قُزْمَانَ وَعَنِّي بِهَذَا الشَّأْنِ وَكَتَبَ الْعَالِي وَالنَّازِلِ.
قَالَ الْأَبَارُ فِي تَرْجَمَتِهِ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَالْبَصَرِ بِهَا وَالْإِتْقَانُ وَالْحِفْظُ لَا سِيَّمَا الرِّجَالَ وَالتَّقَدُّمُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءَاتِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَقَدْ نَوظَرَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، وَرِثَ بَرَاعَةِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُدَانِيهِ فِي الْحِفْظِ وَالْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ إِلَّا أَفْرَادًًا مِنْ عَصْرِهِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَوْطٍ اللَّهِ: الْمُحْدِثُونَ بِالْأَنْدَلُسِ ثَلَاَثَةٌ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ، وَسَكَتَ، فَكَأَنَّهُ عَنَى نَفْسِهِ؛ وَكَانَ ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ كَرِيمِ الْخَلَّاَلِ مُحَبَّبًٌا إِلَى النَّاسِ مُعْظَمًٌا فِي نُفُوسِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ أَخَذَ النَّاسِ عَنْهُ وَانْتَفَعُوا بِهِ. قَالَ ابْنُ الْأَبَارِ: فَاتُّنِي أَنَّ أَلْقَاهُ، تُوُفِّيَ بِمَالَقَةٍ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. قُلْت: لَمْ يَبْلُغْ سِتِّينَ سَنَةً وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ عِنْدِي شَيْئًٍا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْإِجَازَةِ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هُوَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيُّ رَوِى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ دِحْمَانَ وَالسُّهَيْلِيِّ وَأَبِيهِ وَعَنْهُمْ أَخَذُ الْقِرَاءَاتِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَأَخَذَ مِنْهُ خَلْقٌ يَطُولُ تَعْدَادُهُمْ، وَكَانَ مُحْدِثًًا حَافِلًًا مُفِيدًًا ضَابِطًًا حَافِظًٌا إِمَامًًا فِي وَقْتِهِ نَحْوِيًّا أُدِيبًُا لُغَوِيًٌّّا كَاتِبًِا شَاعِرًَا مُتَّقِنًًا عَارِفًًا بِالْقِرَاءَاتِ وَطُرُقَهَا فَقِيهًُا مُدْرِكًًا زَاهِدًٌا وَرَعًَا عَابِدًًا عَامِلًًا رَحَلَ النَّاسِ إِلَيْهِ وَاعْتَمَدُوا إمَامَتَهُ اخْتَرَمَتْهُ الْمُنْيَةَ قَبْلَ التَّعْمِيرِ، مُوْلِدُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةً سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسُمِائَةٍ، تَصَدُرُ لِلْإِقْرَاءِ بِمَالَقَةٍ وَلَهُ نَحْوُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَرَحِلَ إِلَى غُرَنَاطَةٍ وَإِشْبِيلِيَّةٍ وَسَبْتَةٍ وَمَرْسِيَّةٍ وَوَلِيِّ خِطَابَةٍ مَالَقَةً، رَوَىَ عَنْهُ الْمُحْدِثُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الطَّرَّازِ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الطَّيْلَسَانِ وَجَمَاعَةٌ، صِنْفٌ جُزْءًًا فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَمَنْ شَعَرَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيُّ:
1 ١١٢٢- التكملة الأبارية: ٢/ ٨٧٩-٨٨٢. التكملة المنذرية: ٢/ ١٣٧٩. بغية الوعاة: ٢/ ٣٧. شذرات الذهب: ٥/ ٤٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout