أَرْبَعُونَ سَنَةً فَعَدَمَ فِي الطَّرِيقِ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ شَيْخُنَا ثِقَةً ثَبَتًَا مَأْمُونًًا كَثِيرُ السَّمَاعِ وَاسِعُ الرِّوَايَةِ صَحِيحَ الْأُصُولِ مِنْهُ تَعَلُّمُنَا وَاسْتَفَدْنَا، مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: بَالِغٌ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَتَّى قَرَأَ عَلَى شُيُوخِنَا وَصِنْفٍ فِي كُلِّ فَنٍّ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ الْقَصْرِ يَقْرَأُ بِهِ كُلُّ جُمُعَةٍ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ بِإِفَادَةِ أَبِيهِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ بَكْرْدُوسَ، كَتَبَ لِنَفْسِهِ وَتَوْرِيقًًا لِلنَّاسِ فِي شَبَابِهِ، وَكَانَ لَهُ حَانُوتٌ لِلْبُزْبَخَانِ الْخَلِيفَةَ، كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ بِهِ، حَدَثٌ بِجَمِيعِ مَرْوِيَاتِهِ بِهِ، سَمِعَ مِنْهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ وَكَتَبَ عَنْهُ فِي مُعْجَمِهِ، كَانَ ثِقَةُ حُجَّةٍ نَبِيلًٍا مَا رَأَيْت فِي شُيُوخِنَا سَفَرًٍا وَلَا حَضَرًَا مِثْلَهُ فِي كَثْرَةِ مَسْمُوعَاتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ لِمَشَايِخِهِ وَحَسْنِ أُصُولِهِ وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَانَ أَمِينًَا ثَخِينَ السَّتْرِ دَيْنًًا عَفِيفًًا أُرِيدَ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ الْقُضَاةِ فَامْتَنَعَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خَلْقًَا وَأَلْطَفَهُمْ طَبْعًًا مِنْ مَحَاسِنِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَظُرْفَائِهِمْ مَا يَمِلُّ جَلِيسَهُ مِنْهُ.
قُلْت: حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبِيْثِيِّ وَابْنُ نُقْطَةَ وَابْنُ النَّجَّارِ وَالضِّيَاءُ وَالْبُرْزَالِيُّ وَابْنُ خَلِيلٍ وَالزَّينُ النَّابِلُسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِنِيمَانَ الْهَمْذَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْجِيْلِيِّ وَعَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ سَبَطَ الْعَاقُولِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَدْلَانَ الْمُوْصِلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ زُرَيْقٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُلِيلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النِّشْفُ وَالْفَقِيهُ يَحْيَى بْنُ الصَّيْرَفِيِّ وَالنَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ وَأَخُوهُ الْعِزُّ وَالنَّجِيبُ مِقْدَادُ الْقَيْسِيِّ وَالْعِلْمِ قَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْدَلُسِيُّ وَوَلَدُهُ عَلِيُّ بْنُ الْأَخْضَرِ وَآخَرُونَ، وَآخَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ الْكَمَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُكَبَّرِ. تُوُفِّيَ سَادِسُ شَوَّالٍ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ وَسِتُّمِائَةٍ هُوَ وَالْحَافِظُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ.
أَخْبَرَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُعَدِّلُ كِتَابَةُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودٍ الْحَافِظُ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ بِبَغْدَادَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَنْصَارِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ حُضُورًُا أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَاسِي أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِيُّ ثنا الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ قَالا: أَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "وَيْلُ لِلَّذِي يُحْدُثُ لِيَضْحِكَ مِنْهُ الْقَوْمُ فَيُكَذِّبُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ". هَذَا حَدِيثٌ صَالِحٍ الْإِسْنَادُ مِنْ الْعَوَالِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ٢ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ، هَذَا حَسَنٌ قُلْت: وَهُوَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ الْكَذِبِ، فَإِنْ حَدَثَ الْقَوْمُ مِمَّا يَضَحِّكُهُمْ مِنْ غَيْرِ كَذِبٍ فَلَا بَأْسَ بِالْقَلِيلِ مِنْهُ.
1 في كتاب الأدب باب ٨٠. ٢ في كتاب الزهد باب ١٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout