سَمِعَ أَبَا الْمَكَارِمِ بْنِ هِلَالٍ بِدِمَشْقَ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنِ هِلالٍ وَابْنِ الْبَطِّيِّ وَطَبَقْتُهُمَا بِبَغْدَادَ، وَأَبَا طَاهِرٍ السَّلَفِيِّ بِالثَّغْرِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ عَنْهُ أَلْفَ جُزْءً، وَأَبَا الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ بِالْمُوَصِلِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَومَسَانِيُّ بِهَمْذَانَ، وَالْحَافِظُ أَبَا مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَأَقْرَانِهُ بِأَصْبَهَانِ، وَعَلِيُّ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْكَامِلِيُّ بِمِصْرَ؛ وَكَتَبَ مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً وَمَا زَالَ يَنْسَخُ وَيُصَنِّفُ وَيُحْدُثُ وَيَعْبُدُ اللَّهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ.
روِى عَنْهُ وَلَدَاهُ أَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو مُوسَى وَعَبْدُ الْقَادِرِ الرَّّهَاوِيُّ وَالشَّيْخُ مُوَفِّقُ الدِّينِ وَالضِّيَاءِ وَابْنُ خَلِيلٍ وَالْفَقِيهُ الْيُونِينِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ وَعُثْمَانُ بْنُ مَكِّيٍّ الشَّارِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَامِدٍ الْأَرْتَاحِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَزْونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَلاقٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُهْلَهِلٍ الْجِيَّتِيُّ، وَهُوَ آخَرُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، بَقِيَ إلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَبَقِيَ بَعْدَهُ بِالْإِجَازَةِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ شَيْخُنَا.
قَال ابْنُ النَّجَّارِ: حَدَّثَ بِالْكَثِيرِ وَصَنِّفٌ فِي الْحَدِيثِ تَصَانِيفَ حَسَنَةٍ وَكَانَ غَزِيرُ الْحِفْظِ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ وَالتَّجْوِيدِ قَيِّمًَا بِجَمِيعِ فَنُونِ الْحَدِيثِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ كَثِيرُ الْعِبَادَةِ وَرَعًَا مُتَمَسِّكًًا بِالسُّنَّةِ عَلَى قَانُونِ السَّلَفَ، تَكَلَّمَ فِي الصِّفَاتِ وَالْقُرْآنِ بِشَيْءٍ أَنْكَرَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَشَنَعُوا عَلَيْهِ، فَعَقَدَ لَهُ مَجْلِسٌ بِدَارِ السُّلْطَانِ بِدِمَشْقٍ فَأَصَرَّ وَأَبَاحُوا قَتْلَهُ فَشَفَعَ فِيهِ أُمَرَاءُ الْأَكْرَادِ عَلَى أَنْ يَبْرَحَ مِنْ دِمَشْقَ فَذَهَبَ إلَى مِصْرٍ وَأَقَامَ بِهَا خَامِلًا إلَى حِينِ وَفَاتِهِ.
قَرَأْتْ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ: يَقُولُ أَبُو مُوسَى، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: قُلْ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يُفْهَمُ هَذَا الشَّأْنُ كَفَهْمُ الْإِمَامُ ضِيَاءُ الدَّيْنِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيِّ زَادَهُ اللَّهُ تَوْفِيقًًا وَقَدْ وَفَّقَ لِتَبْيِينِ هَذِهِ الْغَلَطَاتِ، يَعْنِي الَّتِي فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَحْيَاءِ وَأَمْثَالِهِ لِصُوبُوا فِعْلَهُ، وَقُلْ مَنْ تَفْهَمَ فِي زَمَانِنَا لِمَا فَهِمَهُ.
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: ثُمَّ سَافَرَ الْحَافِظُ إلَى أَصْبَهَانِ وَكَانَ خَرَجَ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا قَلِيلَ فُلُوسٍ فَسَهَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَمْلِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَأَقَامَ بِأَصْبَهَانِ مُدَّةً وَحَصَلَ بِهَا الْكُتُبُ الْجَيِّدَةَ، وَكَانَ لَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ يَمِيلُ إلَى سَمُرَةٍ حُسْنِ الثَّغْرِ كُثُّ اللِّحْيَةُ وَاسِعُ الْجَبَّينِ عَظِيمَ الْخَلْقِ تَامُّ الْقَامَةِ كَأَنَّ النُّورَ يَخْرُجُ مِنْ وَجْهِهِ ضَعْفَ بَصَرَهِ مِنْ كَثْرَةِ الْكِتَابَةِ وَالْبُكَاءِ.
وَصِنْفِ "الْمِصْبَاحِ" فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًًا، مُشْتَمِلًًا عَلَى أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ، وَكِتَابِ "نِهَايَةِ الْمُرَادِ" فِي السُّنَنِ نَحْوُ مِائَتَيْ جُزْءٍ لَمْ يُبِيضْهُ، كِتَابُ "الْمَوَاقِيتِ" مُجْلَّدً، كِتَابِ "الْجِهَادِ" مُجَلَّدً، "الرَّوضَةِ" أَرْبَعَةُ أَجْزَاءً، "فَضَائِلٌ خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ" مُجَلَّدً، "الذَّكَرُ" جُزْءَانِ، "الْإِسْرَاءُ" جُزْءَانِ، "التَّهَجُّدُ" جُزْءَانِ، "الْمُحْنَةُ" ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ "صَلَاتِ الْأَحْيَاءُ إلَى الْأَمْوَاتِ"
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout