صَنْفٌ فِي الْحَدِيثِ عِدَّةُ مُصَنَّفَاتٍ، وَأَمْلَى عِدَّةِ مَجَالِسٍ وَكَانَ كَثِيرُ الْمَحْفُوظِ حُلْوُ الْمُذَاكَرَةِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ، أَمْلَى طُرُقِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي "الْمُهَذَّبِ" وَأَسْنَدَهَا وَلَمْ يُتِمَّهَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فَقَالَ: كَانَ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظُ الْعَالَمِينَ بِفِقْهِ الْحَدِيثِ وَمَعَانِيهِ وَرِجَالُهُ، أَلْفٌ كِتَابِ "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" وَكِتَابٍ "عِجَالَةِ الْمُبْتَدِئِ فِي الْأَنْسَابِ" وَ"الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلَفِ" فِي أَسْمَاءِ الْبُلْدَانِ وَأَسْنَدَ أَحَادِيثُ "الْمُهَذَّبِ" لِأَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَ ثِقَةُ حُجَّةٍ نَبِيلًٍا زَاهِدًٌا عَابِدًًا وَرَعًَا مُلَازِمًًا لِلْخَلْوَةِ وَالتَّصْنِيفِ وَبَثَّ الْعِلْمُ، أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ شَابًّا، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ الْحَافِظُ يَقُولُ: كَانَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى يَفْضُلُ أَبَا بَكْرٍ الْحَازِمِيِّ عَلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْت شَابًّا أَحْفَظُ مِنْهُ.
مَاتَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَازِمِيَّ كَانَ يَحْفَظُ كِتَابَ "الْإِكْمَالِ" فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ وَمُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ وَكَانَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ، وَبِخَطِّ أَبِي الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيِّ يَسْأَلُ الْحَازِمِيُّ: مَا يَقُولُ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ فِي كَذَا وَكَذَا؟ وَقَدْ أَجَابَ الْحَازِمِيُّ بِأَحْسَنَ جَوَابً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْمُقْرِئِ جَارِنًا يَقُولُ، وَكَانَ صَالِحًٌا: كَانَ الْحَازِمِيُّ فِي رِبَاطِ الْبَدِيعِ وَكَانَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يُطَالِعُ وَيَكْتُبُ إلَى الْفَجْرِ فَقَالَ الْبَدِيعُ لِلْخَادِمِ: لَا تَدْفَعُ إلَيْهِ اللَّيْلَةُ بِزْرًًا لِلسِّرَاجِ فَلَعَلَّهُ يَسْتَرِيحُ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا جُنَّ اللَّيْلَ اعْتَذَرَ إلَيْهِ الْخَادِمُ لِانْقِطَاعِ الْبَزْرِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَصْفَ قَدَمَيْهِ وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي وَيَتْلُو إلَى أَنَّ طَلَعَ الْفَجْرَ وَكَانَ الشَّيْخُ خَرَجَ لِيَعْلَمَ خَبَرُهُ فَوَجَدَهُ فِي الصَّلَاةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَمْدِ الْوَرَّاقُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْخَطِيبُ سَنَةٌ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَسِتُّمِائَةٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ قَرَأْت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرٍ أَخْبَرَك حَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ثنا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ثنا أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- يَسْتَفْتِحُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ لَمْ أَحْفَظْهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ. قُلْت: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نَعَم.
١١٠٧- ١١/١٧- أبو المَحَاسِنُ القُُرَشِي الْقَاضِي الإِمَامُ الْحَافِظُ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْخَضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الزُّبَيْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ مُحْدِثٌ بَغْدَادَ: سَمِعَ بِدِمَشْقَ أَبَا الدَّرِّ يَاقُوتُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيِّ، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنُ الْبَنِّ، وَأَبَا طَالِبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بِنِ
1 ١١٠٧- الكامل لابن الأثير: ١١/ ١٨٨. العبر: ٤/ ٢٢٤. ابن العماد في الشذرات: ٤/ ٢٥٤. تاريخ الإسلام: الورقة ٥٧ "أحمد الثالث ٢٩١٧/ ١٤".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout