قَاضِي الْأَمَةِ وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ وَخَتْنَ الْمُصْطَفِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَلَعَثِمْ وَجَاهِدٌ فِي اللَّهِ حَقُّ جِهَادِهِ وَنَهْضٌ بِأَعْبَاءِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَشَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ، وَقَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيَّ مَوْلَاهُ" ١ وَقَالَ لَهُ "أَنْتِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي" ٢ وَقَالَ: "لا يُحِبُّكُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلَاَ يَبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقً" ٣.
وَمَنَاقِبُ هَذَا الْإِمَامِ جَمَّةً أَفْرَدْتُهَا فِي مُجَلَّدَةٍ وَسُمّيَتِهُ "بِفَتْحِ الْمُطَالِبِ فِي مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" وَكَانَ إمَامًا عَالِمًا مُتَحَرِّيًا فِي الْأَخْذِ بِحَيْثُ أَنَّهُ يُسْتَحْلِفُ مَنْ يُحَدِّثُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ كُنْتُ إذَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ وَكَانَ إذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتهُ فَإِذَا حَلَفَ صَدَقَتُهُ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدِ مُسْلِمٍ يُذْنَبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" ٤ رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشَرِيكٌ وَسُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَقِيسَ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ عَسَاكِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَعْزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْرِئِ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعُ مِائَةً أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ بِالْكُوفَةِ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ أَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ أَوْ رَجُلٌ عَنْهُ قَالَ: ثنا ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ أَبُو حَمْزَةَ الثَّمَالِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ قَالَ: أَخَذَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إلَى نَاحِيَةِ الْجُبَّانِ فَلَمَّا أَصْحَرْنَا جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ فَقَالَ: يَا كَمِيْلُ الْقُلُوبِ أَوْعِيَةٌ فَخَيَّرُهَا أَوْعَاهَا احْفَظْ مَا أَقُولُ لَك النَّاسُ ثَلَاثَةٌ فَعَالَمٌ رَبَّانِي وَعَالِمٌ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَهَمَجَ رُعَاعٌ اتِّبَاعِ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيؤُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَأُوا إلَى رُكْنٍ وَثِيقِ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ الْمَالِ يُحَرُسُك وَأَنْتَ تُحَرُسُ الْمَالَ، الْعِلْمَ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ وَالْمَالِ يَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَمَحَبَّةُ الْعَالِمِ دَيْنٌ يَدَانِ بِهَا بِاكْتِسَابِ اطَّاعَةٍ فِي حَيَاتِهِ وَجَمِيلٌ إلَّا حُدُوثَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصَنِيعِهِ، وَصَنِيعَةِ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِ صَاحِبِهِ مَاتَ، خِزَانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءً، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، هَا إنْ
1 رواه الترمذي كتاب المناقب باب ١٩. ابن ماج/ ٥ في المقدمة باب ١١. ٢ رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب ٩ الترمذي في كتاب المناقب باب ٢٠. ابن ماجه في كتاب المقدمة باب ١١. ٣ رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب ٤. مسلم في كتاب الإيمان حديث ١٢٩، ١٣١. ٤ رواه أبو داود في كتاب الوتر باب ٢٦. الترمذي في كتاب الصلاة باب ١٨١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout