وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي هَذَا الطَّاعُونِ الشَّرِيفُِ الزَّاهِدِ وَلِيّّ اللَّهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الزَّيْدِيُّ وَكَانَ عَالِمًٌا حَافِظًٌا عَارِفًًا لَهُ الْمُجَاهَدَاتِ الْكَثِيرَةَ وَالْمَعْرِفَةُ التَّامَّةَ وَالْأَحْوَالَ وَالْكَرَامَاتُ مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَاتُ وَشَاهِدَتُهُ فَلَوْ أَثْبَتَهُ لَقَامَ مِنْ ذَلِكَ كَرَارِيسَ، وَمَاتَ عَنْ قَرِيبٍ مِنْ سَبُعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ رَفِيقِي فِي السَّمَاعِ سِنِينَ كَثِيرَةً، مَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَادِسَ عَشَرَ مِنْ الشَّهْرِ وَدُفِنَ لَيْلًا بِمَوْضِعِ وَقْفِهِ جِوَارُ مَسْجِدِهِ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: سَمِعْت شَيْخُنَا ابْنَ الْأَخْضَرِ يُعْظُمُ شَأْنَهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُ زَهْدُهُ وَدِيْنُهُ، مَاتَ وَأَبَوَاهُ حَيَّانٌ، وَقِيلَ: إنَّ الْوَزِيرَ عَضُدُ الدِّينِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ لَمَّا عَادَ إلَى الْوَزَارَةِ بَعَثَ إلَى أَبِي الْحَسَنِ الزَّيْدِيِّ بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَ نَذْرُهَا إنْ عَادَ إلَى الْوَزَارَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ الْمُسْتَضَىءِ الْخَلِيفَةَ بَعَثَ إلَى الشَّرِيفِ بِأَلْفِ دِينَارٍ أُخْرَى. وَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِنَفْشًا أُمِّ الْخَلِيفَةِ بِأَلْفٍ أُخْرَى، فَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِي ذَلِكَ وَاشْتَرَى كُتَبًَا كَثِيرَةً فَوَقَفَهَا وَبَنَى مَسْجِدًٍا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْحَافِظُ أَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمَةِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الزَّيْدِيِّ أَنَا أَبُو الْمُظْفِّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبَّاسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ قَالا: أَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرٌ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْمُقْرِئِ قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- بِرَجُلٍ يَعِظُّ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ" ١. مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
١١٠٦- ١٠/١٧- الحَازمِي الإِمَامُ الْحَافِظُ الْبَارِعُ النِّسَابَةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَازِمٍ الْهَمْذَانِيُّ: وَلَدُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ السِّجْزِيِّ حُضُورًُا وَمِنْ شَهْرْدَارِ بْنِ شَيْرُوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيّ وَالْحَافِظُ أَبِي الْعَلَاَءِ الْهَمْذَانِيُّ وَمَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنِ يُوسُفَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَطَّارِ، وَبِالْمُوَصِلِ مِنْ الْخَطِيبِ أَبِي الْفَضْلِ الطُّوسِيِّ، وَبِوَاسِطٍ مِنْ أَبِي طَالِبٍ الْمُحْتَسِبِ، وَبِالْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَالِكِيِّ، وَبِأَصْبَهَانَ أَبَا الْفَتْحِ الْخِرَقِيِّ وَأَبَا الْعَبَّاسِ التَّرْكُ وَأَبَا مُوسَى الْحَافِظِ، وَبِالْحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ، وَكَتَبِ الْكَثِيرِ وَصِنْفِ وُجُودِهِ. قَالَ الدَّبِيْثِيُّ: قَدِمَ بَغْدَادَ وَسَكَنَهَا وَتَفَقَهُ بِهَا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ وَتَمَيَّزُ وَفُهْمٍ وَصَارَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لِلْحَدِيثِ وَأَسَانِيدِهِ وَرِجَالِهِ مَعَ زَهْدٍ وَتَعْبُّّدٍ وَرِيَاضَةٍ وَذِكَرَ.
1 رواه البخاري في الإيمان باب ٣، ١٦. ومسلم في الإيمان حديث ٥٧-٥٩. والترمذي في البر باب ٥٦، ٨٠. ١١٠٦- ابن خلكان في الوفيات: ٤/ ٢٩٤. دول الإسلام: ٢/ ٧١. البداية والنهاية: ١٢/ ٣٣٢. ابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١٠٩. المشتبه: ٢٠٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout