بِالْوَلَدِ" جُزْءَانِ، وَ"قَبْضُ الْعِلْمَ" جُزْءً، وَ"فَضْلُ مَكَّةَ"، وَ"فَضْلُ الْمَدِينَةَ"، وَ"فَضْل الْقُدْسَ"، وَ"فَضْل عَسْقَلَانَ"، "وَتَارِيخُ الْمُزَّةَ"، وَ"فَضْلُ الرُّبْوَةَ" وَ"فَضْلٌ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ"، وَ"جُزْءُ الْحَمِيرِيِّينَ" وَ"جُزْءٌ كُفْرَ سُوسِيَّةً"، وَ"جُزْءٌ كَفْرَ بُطْنًا"، وَ"جُزْءُ الْمَنِيحَةَ"، و"سعد"، وَ"عِدَّةُ أَجْزَاءِ الْقُرَى" هَكَذَا، وَ"جُزْءٌ حَدِيثَ الْهُبُوطِ"، وَ"الْجَوَاهِرُ فِي الأَبْدَالِ" ثَلَاَثَةُ أَجْزَاءَ؛ وَأَمْلَى فِي أَبْوَابِ الْعِلْمِ أَرْبَعُمِائَةِ مَجْلِسٍ وَثَمَانِيَةً، وَخَرَجَ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ رَفِيقُهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، خَرَجَ لَهُ "أَرْبَعِينَ الْمُصَافَحَاتِ"، وَلِلْفَرَاوِيِّ "أَرْبَعِينَ مُسَاوَاةً" وَعَمِلَ بَعْضَ "كِتَابِ الْأَبْدَالِ" لِنَفْسِهِ وَلَوْ تَمَّ لَجَاءَ فِي عِشْرِينَ مُجَلَّدًٌا.
قال السَّمعَانِيُّ: أَبُو الْقَاسِمِ حَافِظٌ ثِقَةً مُتَّقِنٍ دَيْنٍ خَيْرٍ حُسَنِ السَّمْتِ جَمْعَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ وَكَانَ كَثِيرُ الْعِلْمِ غَزِيرَ الْفَضْلِ صَحِيحُ الْقِرَاءَةِ مُتَثَبِّتًٌا رَحْلٌ وَتَعِبٌ وَبَالِغٌ فِي الطَّلَبِ وَجَمْعُ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُ وَأَرْبَى عَلَى الْأَقْرَانِ، دَخَلَ نَيْسَابُورَ قَبْلِي بِشَهْرٍ، سَمِعْتُ مُعْجَمَهُ وَالْمُجَالَسَةُ لِلدِّيْنُورِيِّ، كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ لِدِمَشْقَ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ: حَدَّثَنِي زَيْنٌ الأُمَنَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ وَالِدِهِ مُدَرِّسَ النَّظَامِيَّةِ أَبِي الْخَيْرِ قَالَ: حَكِى لَنَا الْفَرَاوِيُّ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ عَسَاكِرٍ فَقَرَأَ عَلَيَّ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ وَأَضْجَرَنِي وَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَغْلِقَ بَابِي، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَدِمَ عَلَيَّ شَخْصٌ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- إِلَيْكَ؛ قُلْت: مُرْحَبًٌا بِكَ، فَقَالَ: قَالَ لِي فِي النَّوْمِ: "امْضِ إِلَى الْفَرَاوِيِّ وَقُلْ لَهُ: قَدِمَ بَلَدُكُمْ رَجُلٌ شَامِيٌّ أَسْمَرَ اللَّوْنَ يَطْلُبُ حَدِيثِي، فَلَاَ تَمِلُّ مِنْهُ".
قال القُزوينِيُّ: فَوَاَللَّهِ مَا كَانَ الْفَرَاوِيُّ يَقُومُ حَتَّى يَقُومَ الْحَافِظُ. وَقَالَ الْمُحْدِثُ بِهَاءُ الدِّينِ الْقَاسِمِ: كَانَ أَبِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- مُوَاظِبًًا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالتِّلَاوَةِ، يَخْتِمُ كُلُّ جُمُعَةٍ وَيَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ كُلَّ يَوْمٍ وَيَعْتَكِفُ فِي الْمَنَارَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَكَانَ كَثِيرُ النَّوَافِلِ وَالْأَذْكَارِ، وَيُحْيِي لَيْلَةَ النِّصْفِ وَالْعِيدَيْنِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكَرِ، وَكَانَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى لَحْظَةِ تَذْهَبٍ.
قَالَ لِي: لَمَّا حَمَلْتُ بِي أُمِّي قِيلَ لَهَا فِي مَنَامِهَا: تَلَدِينَ غُلَاَمًًا يَكُونُ لَهُ شَأْنٌ. وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رُؤْيَا مَعْنَاهَا يُولَدُ لَكَ ابْنُ يَحْيِيَ اللَّهُ بِهِ السُّنَّةَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى شَيْخٍ فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو عَلِيٍّ ابْنُ الْوَزِيرِ فَقُلْنَا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ. ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنَ السَّمْعَانِيِّ فَقُلْنَا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا هَذَا فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ سَعْدُ الْخَيْرِ: مَا رَأَيْتُ فِي سِنِّ ابْنِ عَسَاكِرٍ مِثْلَهُ.
قَالَ الْقَاسِمُ ابْنُ عَسَاكِرٍ: سَمِعْتُ التَّاجَ الْمَسْعُودِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَلَاَءِ الْهَمْذَانِيِّ يَقُولُ لِرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الرِّحْلَةِ قَالَ: إِنْ عَرَفْتُ أَحَدًٌا أَفْضَلُ مِنِّي فَحِينَئِذٍ آذَنٌ لَكَ أَنْ تُسَافِرَ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ تُسَافِرَ إِلَى ابْنِ عَسَاكِرٍ فَإِنَّهُ حَافِظٌ كَمَا يَجِبُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout