يَقُولُونَ: إِنِّي زَاهِدٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَتَرَكَهَا. رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: كَانَتْ نَفَقَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُلَّ يَوْمِ دِرْهَمَيْنِ. قَالَ مُغِيّرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَتْ لِي فَاطِمَةَ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَوْمًا وَصَلَاةٌ مِنْ عُمَرَ وَمَا رَأَيْت أَحَدًا أَشَدُّ فَرْقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، كَانَ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ ثُمَّ يَنْتُبُهُ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَهُ أَجْمَعَ، وَعَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ: مَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ مُنْذُ وَلِيٍّ رَوَى هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ لَوْ حَلَفْت لَصَدَقْت إنِّي مَا رَأَيْت أَزْهَدُ وَلَا أَخُوفُ لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قُلْت كَانَ قَدْ شَدَّدَ عَلَى أَقَارِبِهِ وَانْتَزَعَ كَثِيرًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ فَتَبَرَّمُوا بِهِ وَسَمُّوهُ، فَرَوَى مَعْرُوفُ بْنُ مِشْكَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي؟ قُلْت: يَقُولُونَ إنَّك مَسْحُورٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِمَسْحُورٍ، ثُمَّ دَعَا غُلَامًا لَهُ فَقَالَ لَهُ وَيْحُكَ مَا حَمَلَك عَلَى انْ سَقِيَتَنِي السُّمَ؟ قَالَ: أَلْفُ دِينَارٍ أَعْطَيْتهَا وَعَلَى أَنْ أَعْتِقَ، قَالَ: هَاتِ الْأَلْفَ، فَجَاءَ بِهَا فَأَلْقَاهَا عُمَرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ اذْهَبْ حَيْثُ لَا يَرَاكُ أَحَدٌ. رَوَى هِشَامٌ عَنْ الْحَسَنِ إنَّهُ قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَاتَ خَيْرَ النَّاسِ. قُلْت: سَيِّرَتُهُ تَحْتَمِلُ مُجْلِدًا، وَمَاتَ بِدِيرِ سَمْعَانَ وَقَبْرِهُ هُنَاكَ يَزَارُ مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةِ إحْدَى وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً سِوَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
١٠٥- ١٠/ ٤ع - عمرو بْنُ مَرَّةَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ ثُمَّ الْجُمْلِيُّ الْكُوفِيُّ الضَّرِيرُ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَرَّةُ الطِّيِّبِ وَطَبَقَتُهُمْ وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَمِسْعِرٍ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانَ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتَا إِمَامًا لَهُ نَحْوُ مِائَتَيْ حَدِيثٌ قَالَ مِسْعَرٌ مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًٌا أَفْضَلُ مِنْهُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ هُوَ مِنْ حِفَاظِ الْكُوفَةِ قَالَ قُرَادُ أَبُو نُوحٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ يُصَلِّي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ يَوْمَ دَفْنِهُ: إِنِّي لَأَحْسَبُهُ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ دَخَلَ فِي الْأَرْجَاءِ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ وَثَقَهُ جَمَاعَةٌ تُوْفِي
1 ١٠٥- تهذيب الكمال: ٢/ ١٠٥٠. تهذيب التهذيب: ٨/ ١٠٢ "١٦٣". تقريب التهذيب: ٢/ ٧٨. خلاصة تهذيب الكمال: ٢/ ٢٩٦. الكاشف: ٢/ ٢٤٣. تاريخ البخاري الكبير: ٦/ ٣٦٨. تاريخ البخاري الصغير: ١/ ٢٠١، ٢٧٨، ٢٧٩. تاريخ البخاري الصغير: ١/ ٢٠١، ٢٧٨، ٢٧٩. الجرح والتعديل: ٦/ ١٤٢١. ميزانالاعتدال: ٣/ ٢٨٨. لسان الميزان: ٧/ ٣٢٧. تاريخ الثقات: ٣٧٠. الثقات: ٥/ ١٨٣. تراجم الأحبار: ٢/ ٥٧٣. مقدمة الفتح: ٤٣٢. معرفة الثقات: ١٤٠٨. سير الأعلام. ٥/ ١٩٦ والحاشية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout