أَصْبَهَانِ، وَسِلْفَةٌ لَقَبَ لِجَدِّهِ أَحْمَدَ، وَمَعْنَاهُ الْغَلِيظُ الشُّفَةُ، كَانَ أَبُو طَاهِرٍ لَا يُحَرِّرُ عَامَ مُوْلِدِهِ، وَقَدْ قَالَ: كَتَبُوا عَنِّي بِأَصْبَهَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا، لَيْسَ فِي وَجْهَيْ شُعْرَةٍ. وَقَالَ أَيْضًُا: أَذْكُرُ قَتْلَ نِظَامِ الْمِلْكِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَكُنْتُ ابْنُ عَشْرٍ.
قُلْت: أَوَّلَ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ، سَمِعَ الرَّئِيسَ الْقَاسِمَ بْنَ الْفَضْلِ الثَّقَفِيّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ وَمَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ السِّلَارُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَدِينِيُّ وَأَبَا مُطَيعَ الصَّحَّافُ وَأَبَا الْعَبَّاسِ بْنُ أَشْتَّةَ وَخَلَائِقُ بِأَصْبَهَانَ، وَرَحِلَ إلَى بَغْدَادَ سَنَةٍ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ فَسَمِعَ مِنْ نَصْرِ بْنِ الْبَطْرِ، وَفَرَّحَ بِلَقِيْهِ، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ الطُّوسِيّ وَالْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيّ وَطَبَقَتُهِمْ، وَبِالْكُوفَةِ مِنْ أَبِي الْبَقَاءِ الْحِبَّالِ، وَبِمَكَّةَ مِنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ، وَبِالْمَدِينَةِ أَبَا الْفَرْجِ الْقُزْوِينِيُّ، وَبِالْبَصْرَةِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَسْكَرِيّ، وَبِزِنْجَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَبِهَمْذَانَ مِنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدْلِ، وَبِالرِّيِّ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ أَبِي الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الشَّافِعِيِّ، وَبِقَزْوَيْنِ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَالِكِيِّ، وَبِمَرَاغَةٍ مِنْ سَعْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصْرِيِّ، وَبِدَمَشْقَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الْحَنَائِيِّ، وَبِنَهَاوَنْدَ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوٍ، وَبِأَبْهَرَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلْكَانَ الشَّافِعِيِّ، وَبِوَاسِطٍ مِنْ أَبِي نُعَيْمِ بْنِ زَيْزَبٍ، وَبِسُلْمَاسٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُعَادَةَ الْهِلَالِيِّ، وَبِالْحُلَّةِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَدْوَيْهِ الْكُوفِيّ، وَبِشَهْرَسَتَانِ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُشَيْدٍ الْأَدَمِيِّ، وَبِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَامِ الصَّقَلِيِّ؛ وَبَقِيَ فِي الرِّحْلَةِ بُضْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَسَمِعَ مَا لَا يُوصَفُ كَثْرَةً، وَنُسِخَ بِخَطِّهِ الصَّحِيحِ السَّرِيعَ وَهُوَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهُ وَالْعَرَبِيَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَكَانَ مُتَّقِنًًا مُتَثَبِّتًٌا دَيْنًًا خَيْرًَا حَافِظًٌا نَاقِدًًا مَجْمُوعَ الْفَضَائِلِ انْتَهَى إلَيْهِ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ.
وَرَوَى الْحُفَّاظُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ؛ وَلَهُ ثَلَاثَةُ مُعَاجِمٌ؛ مُعْجَمٌ لِمَشِيخَةِ أَصْبَهَانِ فِي مُجْلِدٍ يَكُونُونَ أَزْيَدَ مِنْ سِتِّمِائَةِ شَيْخٍ، وَمُعْجَمٍ لِمَشِيخَةٍ بَغْدَادَ وَهُوَ كَبِيرٌ، وَمُعْجَمٌ لِبَاقِي الْبِلَادِ سَمَّاهُ مُعْجَمُ السَّفَرِ؛ رَكِبٌ مِنْ بَلَدِ صُوَرٍ فِي الْبَحْرِ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي سَنَةِ إحْدَى عَشَرَةَ فَاسْتَوْطَنَهَا خَمْسًًا وَسِتِّينَ سَنَةً إلَى أَنْ مَاتَ مَا خَرَجَ مِنْهَا سِوَى خَرْجَتِهِ إلَى الْقَاهِرَةِ لِلسَّمَاعِ مِنْ أَبِي الصَّادِقِ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ وَطَبَقَتُهُ.
سَمِعَ مِنْهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبُرْدَانِيُّ الْحَافِظُ وَالْكِبَّارَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسِتِّينَ عَامًٍّا وَالْمُحْدِثُ سَعْدَ الْخَيْرِ الْأَنْدَلُسِيّ وَأَبُو الْعَزِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُِلِقَابَاذِيُّ وَالضِّيَاءُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ ابْنُ عَسَاكِرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعْدُونَ الْقُُرَطَُبِيُّ وَخَلَقَ مِثْلَهُمْ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَهُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout