عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَنَسِ بْنُ مَالِكٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَطَائِفَةٌ وَكَانَ إمَامًا فَقِيهًا مُجْتَهِدًا عَارِفًا بِالسُّنَنِ كَبِيرِ الشَّأْنِ ثَبَتَا حُجَّةً حَافِظًا قِنْتًا لِلَّهِ أَوَاهَا مُنِيبًا حَدَثَ عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيّ وَأَيُّوبُ وَحُمَيْدٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ وَأُمِّهِ هِيَ أُمْ عَاصِمِ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ مُلِيحًا أَبْيَضَ جَمِيلَ الشَّكْلِ نَحِيفًا حُسْنَ اللِّحْيَةِ بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ حَافِرٍ فَرَسَ شَجّهٍ فِي صِغَرِهِ وَلِذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ أَشَجُّ بَنِي أُمَيّةَ وَفِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَخَطّهُ الشَّيْبُ عَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَبِعَدْلِهِ وَزَهْدَهُ يَضْرِبُ الْمِثْلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَال الشَّافِعِيُّ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانَ وَعَلِيّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ وَلِيَ أَوَّلًا. إمْرَةَ الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ وَبَنِي الْمَسْجِدِ وَزَخْرَفِهِ وَكَانَ إذْ ذَاكَ لَا يَذْكُرُ بِكَثِيرٍ عَدْلٍ وَلَا زُهْدٍ وَلَكِنْ تَجَدَّدُ لَهُ لَمَّا اسْتَخْلَفَ وَقَلْبَهُ اللَّهُ فَصَارَ يُعَدُّ فِي حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ مَعَ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عُمَرُ وَفِي الزُّهْدِ مَعَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَفِي الْعِلْمِ مَعَ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنَّ مَوْتَهُ قُرُبٌ مِنْ مَوْتِ شُيُوخِهِ فَلَمْ يَنْتَشِرْ عِلْمُهُ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: إنْ نُجِيبَ بَنِي أُمَيَّةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَةً وَحْدَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَتَيْنَاهُ لِنَعْلَمِهِ فَمَا بِرَحْنَا حَتَّى تَعْلَمْنَا مِنْهُ. وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: مَا كَانَتْ الْعُلَمَاءُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَّا تَلَامِذَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتَخْلَفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَانْقَشَعَ عَنْهُ الشُّعَرَاءُ وَالْخُطَبَاءُ وَثَبَتَ مَعَهُ الزِّهَادُ وَالْفُقَهَاءُ وَقَالُوا: مَا يَسَعُنَا فِرَاقَهُ حَتَّى يُخَالِفَ فِعْلُهُ قَوْلُهُ.
روَى ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: خَرَجْت مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَا أَحَدَ أَعْلَمُ مِنِّي فَلَمَّا قَدَّمْت الشَّامَ نَسِيتَ.
ضَمْرَةَ بْنَ رَبِيعَةَ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ رَيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: رَأَيْت رَجُلًا يُمَاشِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدِهِ فَقُلْتُ إنَّ هَذَا جَافٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ قُلْت: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ؟ قُلْت: نَعَمْ؟ قَالَ: مَا أَحْسَبُك إِلَّا رَجُلًا صَالِحًا، ذَاكَ أَخِي الْخَضَرِ يَبَشِّرُنِي أَنِّي سَأَلِي وَأَعْدَلُ. رَوَاهَا يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ضَمْرَةَ وَإِسْنَادِهِ جَيِّدٌ. قَالَ فُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ مَكَثَتْ فِيكُمْ خَمْسِينَ سَنَةَ مَا اسْتَكْمَلَتْ الْعَدْلَ، إِنِّي لِأُرِيدَ الْأَمْرَ فَأَخَافَ أَنْ تَأْبَاهُ الْقُلُوبَ، فَاخْرُجْ مَعَهُ طَمْعًا مِنْ طَمَعَ الدُّنْيَا.
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَا سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَجَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعِ الْجَيْبِ فَقِيلَ لَهُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ فَلَوْ لَبِسْت. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout